مقالات تربوية

طرق تدريس حديثة صنعت حضارة الغرب

11780557_10206445739355851_1566020686_n

بقلم / علا العلمي

هناك مثل يقال : ” أن لكل شيخ قبيلة ولكل عالم طريقة ” فكل صاحب علم له طريقة يتبعها وهى عبارة عن خطوات تؤدى مهمة معينة وفى عالم التربية يوجد ما يعرف بطرق التدريس وهى التى تساعد وتمكن المعلم من تحقيق هدفه ألا وهى توصيل المعلومة إلى الطالب و لكن..!!

هناك فرق بين طرق تدريس هدفها تلقين المعلومة للطالب بحيث يضعها فى الإمتحان حتى يحقق درجات معينة يصل بها إلى ما يريده للإلتحاق بكليات يقوم التعليم فيها أيضاً على تحصيل معرفى دون الإستفادة منه فى نواحى الحياة العملية والعلمية .

وبين طريقة تدريس هدفها أن يقوم الطالب بتحصيل المعلومة حتى يصل بها إلى أبعد من حدودها والإستفادة منها فى حياته ومن ثم يستفيد بها مجتمعه ..

ولذلك بدأنا نسمع كثيرا عن وجود طرق تدريس حديثة تغزو وتصارع طرق التدريس القديمة وهى التى تربى عليها معظمنا إن لم يكن كلنا ومن هم فى موقع المسؤولية ..

ومن هنا أوضح أن التعلم الحديث بطرقه الحديثة تعتمد فى الأساس على فكرة التعلم النشط وهى طرق واستراتيجيات التدريس التى تجعل الطالب عنصرا فاعلا ومشاركا أساسيا داخل العملية التعليمية، فالطالب يتعلم من خلال التعاون مع زملائه فى مجموعات تعاونية ويكون لكل مجموعة قائد يوجه ويوزع المهام على بقية المجموعات وكل فرد فى المجموعة مسئول عن تعليم بقية الأفراد .

وكذلك طريقة المناقشة وطريقة الفصل المعكوس حيث يستخدم المعلم التقنية فى تسجيل محتوى الدرس على شكل فيديو تعليمى ويدرس الطلاب الدرس فى منازلهم ويستخدمون الشبكة فى الحصول على معلومات أكثر ويكتبون مجموعة من الأسئلة وفى اليوم التالى يذهبون للمناقشة وطرح الأسئلة على المعلم وحل الواجبات داخل الفصل .

وهناك أيضا الطريقة العلمية التى تعتمد على غرس مفاهيم البحث والاستنباط فى عقول الطلاب يكون دور المعلم هنا هو مجرد مدير للحصة

أما دور الطالب فيصبح هو الدور الرئيسى فى البحث عن المعلومات من مصادرها سواء حددها المعلم أو لم يحددها .

وهناك ما يعرف بإسم التعليم المبرمج وهو تعليم ذاتي يسعى التعليم فيه إلى وضع ضوابط على عملية التعلم، وبذلك بالتحكم في مجالات الخبرة التعليمية وتحديدها بعناية فائقة وترتيب تتابعها في مهارة ودقة بحيث يقوم الطالب عن طريقها بتعليم نفسه بنفسه وإكتشاف أخطائه وتصحيحها حتى يتم التعلم ويصل المتعلم إلى المستوى المناسب من الأداء .وقبل أن يسير الطالب في هذه الخطوات فإنه يجتاز أختبار أخر بعد الانتهاء في هذا البرنامج حتى يتسنى له معرفة مدى تحقيقه لأهداف الدرس ومستوى أدائه لما حققه منها .

ومعظم هذه الطرق السابقة وغيرها تتشابه وتلتقى فى بعض المحاور وإن اختلفت بعض ألياتها ولكنها تتفق أنها تصب فى مصلحة التلميذ وتغير طريق تفكيره ومن ثم تقديم خدمة مميزة له يستفيد هو منها شخصياً وتكون فى صالح المجتمع فيما بعد .

ولكنى أجد أن من أهم طرق التدريس _من وجهة نظرى_ هى تلك التى تقوم على التنمية الذهنية حيث تعتبر النقلة الحضارية التي تمت في الدول المتقدمة خلال 50 سنة الماضية كانت نتيجة عقول خبراء متخصصين تم الاستعانة بها وتوظيف قدراتها لتطور العصر، ومن أهداف التنمية الذهنية ما يلي :

– تنمية القدرة على التفكير الذي يستند إلى العقل والمنطق واستخدام التفكير الناقد والمحاكمة العقلانية والمنطقية في حل المشاكل، والقدرة على الاستنباط والاستنتاج من البيانات والمعلومات المختلفة المتوفرة بين أيدينا ومن مصادر متعددة .

– تنمية القدرة على تقويم المعرفة التي تتوافر لدى الفرد . والتفكير المستقل الناقد ليتمكن من اتخاذ القرار، والأخذ بزمام المبادرة وفي مجالات واسعة من مجالات الحياة

– امتلاك قسط وافر من المعرفة المتراكمة عن المفاهيم والعمليات الحسابية والأدبية والعلوم الطبيعية

– تنمية القدرة على استخدام مصادر المعرفة الجديدة وبخاصة التقنية منها ليتمكن الفرد من التزود بالمعلومات التي هو بحاجة إليها

– تنمية الاتجاهات تجاه الأنشطة العقلية بما في ذلك حب الاستطلاع، وحب المعرفة والرغبة في الاستزادة من التعلم والاطلاع على كل ما هو جديد في الميادين المختلفة

ويمكن استثمار القدرات الذهنية في الأشخاص الذين لهم دوافع للابداع ( الموهوبين ) وهذه القدرات أو الدوافع تريد من يساعدها وينمي مهاراتها، ونظراً لتعقد الحضارة وتشابك ميادينها أصبح من الضروري الاعتماد وبشكل كبير على القدرات العقلية، فنحن بحاجة إلى تنمية كاملة للقوى العقلية عند كل فرد وأن يعمل بأقصى طاقته، وذلك لدى الأفراد الذين تتوفر لديهم القدرة على التفكير العقلي الناقد والمحاكمة المنطقية هم القادرون على اصدار أحكام وهم الذين يتمكنون من دمج ألوان المعرفة القديمة بألوان المعرفة الجديدة المتسارعة في نموها .

وبهذه الطرق الحديثة وغيرها صنع الغرب حضارته ولن نتمكن من صنع حضارة تمثلنا إلا إذا اهتممنا بتطوير المعلم وطرق التدريس وهذا يقع على عاتق كل واحد من أبناء المجتمع وليس وزارة التربية والتعليم حيث نتكاتف كلاً فى موقعه على تقديم ما يفيد ويزيد العملية التعليمية كفاءة واستمرارية حيث يفتح أصحاب المصانع مصانعهم أمام الطلاب ويستفيدوا من أفكارهم كذلك يزور أساتذة الجامعات المدارس و يتناقشون مع طلاب ما قبل التعليم الجامعى وينموا أفكارهم العلمية و الأدبية ..كذلك تقوم المستشفيات بعمل دورات على الصحة العامة الى غير من أبناء المجتمع ومؤسساته وكما قلت كلاً فى موقعه نستطيع أن نغير ونتغير الى الأفضل .

 

الرابط الدائم: https://www.egymoe.com/18533/

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى