مقالات تربوية

العلاقة بين التفكير الإبتكاري والمهارات الإجتماعية للفرد

imagesاا1

إن الإهتمام بتنمية الطاقات البشرية وتوجيهها لمن أشد الحاجات والمطالب الحيوية في هذا العصر ولا شك أن المبتكرين يشكلون طاقات هائلة يجب رعايتها والإستفادة منها لما لهذه الفئة من دور أساسي في بناء المجتمع وتقدمه ، ولعل المجتمع العربي أحوج ما يكون إلى جهود أبنائه الذاتية في كافة الميادين ، لذلك فإن الضرورة تفرض علينا رعاية المبتكرين وتنمية قدراتهم من أجل مواكبة التقدم .

لا شك أن الإنجازات العظيمة ترجع دائما إلى مجهودات المبتكرين القلائل ، وأن ما وصلت إليه الإنسانية من تطور في تاريخها الطويل يرجع إلى سلسلة متواصلة من الإختراعات والإبتكارات لتلك الفئة من المبتكرين ؛ فبتقدم الحياة وتطورها تتعقد أساليبها وتزداد مشكلاتها ، وتختلف نوعيتها بحيث تستدعي مستويات عقلية لحل مثل هذه المشكلات

فالمبتكرين ثروة بشرية هامة تمثل طاقات ينبغي مراعاتها ومنحها أفضل الفرص للنمو والإستفادة منها على أحسن وجه ، وبقدر ما يعني المجتمع بهذه الثروة ، يستطيع أن يجني من ثمرات يحقق بها تقدمه ويسهم بها في الحضارة الإنسانية .

ولما كان التفكير الإبتكاري وأنماط التفكير التي يتميز بها تلك الفئة من الأفراد المبتكرين تؤثر بشكل ملحوظ على نواحي ومجالات الحياة المختلفة فإنها تؤثر على المهارات والسلوكيات الإجتماعية فيما يتعلق بالتفاعل الإجتماعي والمهارات والأساليب التي يستخدمها الفرد مع المحيطين به .

تعد مشكلة ضعف مهارات التواصل الاجتماعي، أمر شائع على نطاق واسع بشكل يؤدي لسوء فهم الأفراد لبعضهم البعض، والتوجس من الآخر، والتشكك فيه، والتعالي عليه، والرغبة في إقصائه، وعدم تقبل الاختلاف، فضلاً عن شيوع العدوانية والتحيز، وعدم التعاطف، وضعف الرقابة الذاتية، وتشوه الضمير.

إن القصور الاجتماعي الذي يكشف عنه بعض من شبابنا، يرجع أساساً لعدم تعلمهم للدروس الأكثر أساسية التفاعل الاجتماعي في طفولتهم.. فالناس الذين لا يعرفون كيف ينهون محادثة، أو كيف يبدأون محادثة تليفونية وكيف يستمرون فيها، والذاهلين عن كل العلامات والإشارات التي تدفعهم إلى الانصراف في الوقت المناسب، والذين يركزون حديثهم طوال الوقت حول أنفسهم، بدون إبداء أي اهتمام بالطرف الآخر، ويتجاهلون المحاولات لتحويل التركيز إلى موضوع آخر، ويتدخلون في شئون الناس الخاصة بأسئلة متطفلة، كل هذه السلوكيات التي تعتبر خروجاً عن الخط الاجتماعي الطبيعي والمعتاد، تدل على عيب في البناء الأساسي للتفاعل وبالأحرى مهارات الكفاءة الاجتماعية والأخلاقية.

وأرجو الله أن أكون قد وفقت في صياغة بعض الأفكار وتوضيح بعض العلاقات والتي قد تؤدي إلى تفعيل جهود المبتكرين نحو إنماء مهارات التفاعل الإجتماعي حتى يكونوا قدوة لغيرهم

إظهار المزيد

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى