الموسوعة العلمية

تخطيط الموارد البشرية وتقدير الاحتياج الفعلي من العاملين

إن التخطيط هو وظيفة الإدارة التي تحاول التنبؤ بالمستقبل، من خلال استقراء أحداث الماضي والتوقعات المختلفة للمشكلات أو الصعوبات التي يمكن أن تقف في وجه تحقيق أهداف المنظمة، وذلك بغرض الوقوف على الحلول البديلة، لترشيد استخدام الموارد والإمكانيات المختلفة المتاحة.

ولاشك أن مجال تخطيط الموارد البشرية في أي منظمة من المجالات الهامة، التي تهدف إلى تلبية احتياجات المنظمة من العمالة بالإعداد والخصائص المتناسبة مع طبيعة وحجم أنشطة المنظمة، وبما يساعد على تحقيق أهدافها عن فترة زمنية مقبلة وفي ظل ظروف متغيرة. ولهذا فإن التخطيط الجيد للموارد البشرية يساعد على زيادة فعالية الاستفادة من الموارد البشرية التي تتميز بقدر عال من القدرة على العمل والرغبة فيه، مما يترتب عليه انخفاض في التكلفة المالية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب على هذه الموارد وفقاً لاحتياجات المنظمة.

مفهوم تخطيط الموارد البشرية

تُعَدُّ الموارد البشريّة من أهمّ الموارد التي تحتاجها المُؤسَّسات في الوقت الحاضر، حيث إنّ الإنسان يُعتبَر أحد أهمّ عناصر الإنتاج، وهو المُفكِّر الرئيسيّ في العمليّات، والخدمات التي تُقدِّمها المُؤسَّسة، ويَصِف عِلم الاقتصاد الموارد البشريّة بأنّها رأس المال البشريّ

 أمّا عِلم المحاسبة، فيصفها بأنّها الأصول البشريّة للمُنظَّمة، وفي ما يتعلَّق بعِلم الإدارة، فإنّه يُطلِق على الموارد البشريّة اسم رأس المال الفكريّ، أو الذكيّ.

 وتُعرَّف الموارد البشريّة على أنّها مجموع الأفراد العاملين في المُؤسَّسة (بالإنجليزيّة: Human Resources)، وهي التي يتمّ من خلالها التعامل مع المُوظَّفين، وتحفيزهم، وتدريبهم، وتطويرهم

إنّ تخطيط الموارد البشريّة أو كما يُطلق عليه في الإنجليزيّة Human Resources Planning هو النشاط الذي يستهدف العنصر البشري بشكل خاص، ويسعى إلى تحديد الأهداف التي تستثمر هذا العنصر بالشكل الأمثل، ويحدد السبل الكفيلة بتحقيق ذلك، في ظلّ دراسة الظروف الداخليّة، وفهم العوامل الخارجيّة المؤثرة في العمل

 حيث يتمثّل في عمليّة وضع إطار عام لاستراتيجيّة الموارد البشريّة في ضوء الاستراتيجيّة العامة للمنظمة من خلال رسم سُبل للممارسات المستقبليّة الخاصة بكلّ من عمليات الاستقطاب، والتعيين، والاختيار، والتدريب، والتحفيز، والترقيات، وأسس التقييم المبني على الأداء المتميز، والأجور، وتحقيق السلامة والحماية من المخاطر، وبناء علاقات جيدة من المؤسسات العاملة في نفس القطاع، ومع النقابات المسؤولة عن العمل.

يرى (1989) Walker أن تخطيط الموارد البشرية هي عملية إدارة متكاملة وليست جزءاً من وظيفة التوظيف، حيث أنها تتعلق بتحليل احتياجات المنظمة من الموارد البشرية في ظل الظروف المتغيرة، وتطوير الأنشطة الضرورية لإشباع هذه الحاجات.

أما (هاشم، 1989) فيرى أنه يقصد بتخطيط الموارد البشرية في المنظمة أنه ضمان توافر العدد المناسب من الأفراد، بالنوعية المناسبة، في الأماكن المناسبة، وفي الوقت المناسب للنهوض بالأعمال التي سيكون مطلوباً أداؤها في هذه الفترة، ويكون هؤلاء الأفراد اكثر نفعاً أو ملائمة لأدائها من الوجهة الاقتصادية.

وعرف (عمران، 1999) تخطيط الموارد البشرية بأنه: مجموعة السياسات والإجراءات المتكاملة والمتعلقة بجانب العمالة، والتي تهدف إلى تحديد وتوفير الأعداد والمستويات المطلوبة من العمالة لأداء أعمال معينة في أوقات محددة وتكلفة عمل مناسبة سواء أكان ذلك لوحدة قائمة أو مشروع تحت الدراسة والإنشاء، آخذين في الاعتبار الأهداف الإنتاجية والخدمية للمنشأة والعوامل المؤثرة عليها، وبذلك تكون خطة الموارد البشرية (القوى العاملة) جزءاً من الخطة.

ويرى الباحث أن تخطيط الموارد البشرية هو عملية إدارية مستمرة تهدف إلى توفير احتياجات المنظمة من العمالة، بالأعداد والخصائص المتناسبة مع طبيعة وحجم نشاط المنظمة، وذلك خلال فترة زمنية مستقبلية، وكذلك دراسة جميع السياسات والبرامج المتعلقة بالعمالة، بما يكفل رفع مستوى كفاءة الأداء وتحقيق أهداف المنظمة.

ومن خلال استقراء التعريفات السابقة يمكن التوصل إلى النتائج الآتية:

  1. أن تخطيط الموارد البشرية عملية إدارية متكاملة تشمل جميع المجالات التي تحكم علاقة المنظمة بأفراد القوى العاملة بها بما يضمن تحقيق أهداف المنظمة.
  2. أن تخطيط الموارد البشرية يضع تصوراً متكاملاً لأنواع الوظائف اللازمة بالمنظمة، والأعداد المطلوبة من العاملين لكل نوع من هذه الوظائف موزعة على وحدات الهيكل التنظيمي وذلك خلال التوقيتات المناسبة.
  3. أن تخطيط الموارد البشرية يعتبر أحد الأساليب الإدارية الحديثة للتنبؤ بالاحتياجات النوعية والكمية من قوة العمل في فترة قادمة، سواء على مستوى المنظمة أو على المستوى الوطني ويقوم هذا التخطيط على أساسيين: الأول: يتمثل في اكبر قدر ممكن من البيانات والمعلومات عن هيكل العمالة في الماضي والحاضر والمستقبل، وعن المتغيرات البيئية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية المحيطة. الأساس الثاني: هو خبرة القائمين على تخطيط القوى العاملة. والخبرة مهما عظمت لا تغني عن البيانات والمعلومات، فهما يمثلان معاً هيكلاً متكاملاً وقاعدة صلبة للتخطيط الجيد للقوى العاملة.
  4. إن تخطيط الموارد البشرية يرتبط ارتباطاً كاملاً بالسياسات والبرامج والأهداف الخاصة بالمنظمة، حيث أن احتياجات المنظمة من القوى العاملة يعكس بدرجة كبيرة طاقات التعليم والتدريب الواجب توفيرها.
  5. إن خطة الموارد البشرية التي تنبثق من الخطة الإستراتيجية للمنظمة تتسم باختلافها وتباينها وفقاً للحدود الزمنية المخطط لها. فمن الممكن إعداد خطط قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل وثالثة متوسطة الأجل، غير أنه كلما طالبت فترة التخطيط زادت درجة عدم التأكد والعكس.

أهمّية وأهداف تخطيط الموارد البشريّة

تخطيط الموارد البشرية هي عملية تقييم أهداف المنظمة ووضع خطة عمل واقعية ومفصلة لتحقيق هذه الأهداف.

 وتحدد خطة العمل كل مهمة ينبغي على الشركة القيام بها لتحقيق أهدافها العامة، وتضع خطة الإدارة في اعتبارها الإستراتيجيات طويلة الأجل وقصيرة الأجل للشركات.

 ويضمن التخطيط الإستراتيجي للموارد البشرية توفير عدد كافٍ من الموظفين لتحقيق الأهداف التشغيلية، وإسناد المهام للأشخاص المناسبين في الوقت المناسب.

 كما يساعد التخطيط الإستراتيجي على تدريب الموظفين الجدد التدريب المناسب، إضافة إلى تدريب الموظفين الحاليين وفقًا للتغييرات التي تحدث في الشركات

وتتمثل أهمية تخطيط الموارد البشرية فيما يلي (Georg & John, 1993):

  1. إن تقدم الدول يعتمد أساساً على مقدار ما يوجد لديها من العنصر البشري وعليه تظهر الأهمية البالغة للموارد البشرية، ومن هنا تظهر أهمية التخطيط الجيد لهذه الموارد بتوفير التقدير السليم للاحتياجات البشرية المستقبلية.
  2. يسهم تخطيط القوى العاملة في رسم وترشيد سياسات وبرامج الاستقطاب والاختيار وتخطيط وتطوير المسار الوظيفي والتدريب والنقل والترقية على مستوى المنظمة.
  3. يمكن من خلال تحديد احتياجات العمالة في المنظمة إعداد الموازنة التقديرية للوظائف والأجور وبالتالي معرفة تكلفة الأجور بالمنظمة.
  4. يساهم تخطيط الموارد البشرية على مستوى المنظمة في تخطيط الموارد البشرية على المستوى الوطني، حيث بمعرفة احتياجات العمالة بالمنظمات نستطيع تحديد التخصصات التي تعاني من عجز للعمالة، وبالتالي توجيه الجهود لترشيد أساسيات التعليم والتأهيل المهني على مستوى الدولة –بما يزيد من أعداد المقبولين والخريجين المناسبين لشغل هذه التخصصات كما يمكن تحديد التخصصات ذات الفائض ومعالجتها في مجال سياسات التعليم والتأهيل حجم عدد المقبولين.

تخطيط الموارد البشرية هو من أهم الأدوات الإدارية ويمتلك المزايا التالية:

  • يُعتبر من أبرز الأدوات الإداريّة المستخدمة لتحفيز العنصر البشري.
  • يزيد فعاليّة الاتصال والتواصل بين الموظفين.
  • يساعد على تحقيق التقييم الموضوعي للموظفين.
  • يُعظم القدرة على استغلال الموارد المتاحة بالشكل الأمثل.
  • يخفض التكاليف والمصاريف المترتبة على العمل.
  • يضمن تقديم مخرجات عمل أكثر جودة.
  • يُحقق الأهداف الرئيسيّة والفرعيّة في الوقت المخصص لها.
  • يُرشد نحو اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب.
  • يخفض حجم الجهود المبذولة.
  • يعد ّقادراً على توفير تقارير وظيفيّة تفصيليّة ودقيقة خلال وقت قياسي.

إنّ التخطيط للموارد البشريّة يساعد المُنظَّمة على أمور عدّة، من أهمّها :

  • تمكين المُنظَّمة من معرفة، وتحليل، نقاط قوّتها، وضعفها، وتحسينها.
  • مساعدة المُنظَّمة على الاستفادة من مواردها المُتاحة جميعها، وبكفاءة عالية.
  • تحقيق السلاسة، وهو بهذا يُسهِّل التخطيط الوظيفيّ، وبالتالي يساعد المُوظَّفين على تأدية العمل الذي يُؤدّي بدوره إلى نجاح المُنظَّمة.
  • تمكين المُؤسَّسة من الاحتفاظ بمُوظَّفيها، وتمكينهم من تحقيق أهدافهم، وتحسين مهاراتهم، وذلك من خلال إدارة المُوظَّفين بشكل استراتيجيّ.
  • المساهمة في تطوير المسار الوظيفيّ للعاملين، وذلك من خلال توفيره للمُدخَلات التي قد تحتاجها المُنظَّمة، والتي تُؤدّي إلى تحقيق النجاح في برنامج التخطيط.
  • المُساهمة في استقطاب الكفاءات من المُوظَّفين للمُؤسَّسة بشكل يتناسب مع طلب المُؤسَّسة، واحتياجاتها.
  • التقليل من التكاليف، وزيادة التنبُّؤ بالاحتياجات، وذلك من خلال توقُّع مدى الحاجة إلى المورد البشريّ، والمُوظَّفين، في الوظائف، والأعمال المستقبليّة لتقليل من التكاليف.
  • مواكبة التغييرات التي تحصل في المُنظَّمة، وتأمين الأشخاص المناسبين في الوقت الذي تحتاج إليهم المُنظَّمة فيه، حيث تُؤثِّر التغييرات الحاصلة في المُنظَّمة لتكوين القُوى العاملة في كيفيّة اختيار، وتعيين المُوظَّفين، وتدريبهم، وتحفيزهم، ولمواكبة التغييرات أهمّية كبيرة عند دَمْج المُنظَّمات، أو تغيير الأنظمة، أو عند قرار المُنظَّمة بتقليص جزء من أنشطتها؛ بسبب وضعها المالي.

تتمثل أهم هذه الأهداف فيما يلي: (مصطفى، 2000)

  1. تحديد متطلبات المنظمة من حيث أنواع الوظائف اللازمة، وحجم العمالة المطلوبة لكل وظيفة وبالتالي لكل مجموعة من الوظائف، موزعاً على وحدات الهيكل التنظيمي عن فترة زمنية قادمة.
  2. ضمان توفير الأساس الجيد للاستخدام الأفضل والفعال للموارد البشرية بما يحقق أهداف كل من المنظمة وتلك الموارد والمجتمع ككل.
  3. تحقيق التوازن القطاعي في العمالة بين قطاعات النشاط في المنظمة، بمعنى توازن عدد العاملين في القطاعات المختلفة بالمنظمة بما يسهم في عدالة توزيع عبء العمل بشكل عام. وهذا يتم من خلال معالجة العجز في تخصصات إنتاجية وفنية في القطاعات الإنتاجية، وكذلك الزيادة في بعض التخصصات المكتبية في القطاعات الإدارية والخدمية.
  4. مساعدة المسؤولين في إدارة المنظمات على الاكتشاف المبكر لمناطق الخطر المتوقعة في القوى العاملة، حيث أن الدراسة التي تصاحب عملية تخطيط القوى العاملة تساعد على إظهار مناطق الخطر في الحصول على الأعداد اللازمة من الأفراد بالمهارات إلى تتطلبها المنظمة، وبالتالي استبعاد احتمال وجود عجز أو فائض في القوى العاملة يؤثر على مستوى كفاءة الأفراد.
  5. تحقيق أهداف التنظيم من خلال الاستخدام الأمثل للموارد البشرية بما يضمن زيادة درجة الرضاء عن العمل من جانب العاملين.
  6. ضمان تحقيق التوازن بين العرض والطلب للموارد البشرية على مستوى يتمشى مع احتياجات المنظمة وفي ظل الظروف البيئية المحيطة، الأمر الذي يحقق الاستخدام الأمثل لهذا المورد
  7. وضع خطط وبرامج تدبير الاحتياجات البشرية لمقابلة معدلات التقاعد والنقل والترقية.
  8. المعاونة في رسم وتخطيط وتدعيم سياسات الأفراد وتكوين قوة عمل راضية ومنتجة، مثل سياسة الاختيار والتعيين وسياسة التدريب وسياسة الترقية وسياسة تقييم الأداء.
  9. إتاحة الفرصة أمام الإدارة لتحديد الاحتياجات التدريبية سواء للعاملين الجدد الذين تشير التنبؤات للحاجة إليهم أو للمرشحين للنقل أو للترقية.

متطلبات تخطيط الموارد البشرية

تمثل اهم المقومات التي يجب توافرها لضمان وجود تخطيط فعال بالمنظمة فيما يلي.

  1. ضرورة إقناع الإدارة العليا بأهمية تخطيط القوى العاملة كأساس لتكوين قوة عمل متوازنة وفعالة وذات ولاء وانتماء للمنظمة.
  2. إن تنبع أهداف تخطيط القوى العاملة من أهداف المنظمة وبالتالي يتحقق التكامل بين تخطيط القوى العاملة والتخطيط الشامل للمنظمة.
  3. أن يتم وضع نظام متكامل للمعلومات الإدارية لتخطيط القوى البشرية يتكامل مع نظام المعلومات الإداري للمنظمة، وذلك حتى يمكن وضع تخطيط سليم للعنصر البشري بالمنظمة.
  4. يجب أن يعكس تخطيط الموارد البشرية كافة المتغيرات المتوقع حدوثها مستقبلاً، ويتحقق ذلك من خلال المراجعة الدورية للخطط الموضوعية وإمكانياتها من تحقيق أهداف المنظمة.

خطوات تخطيط الموارد البشريّة

يُعَدُّ الإنسان أحد أهم أصول المُنظَّمة؛ ولذلك لا بُدَّ من استثماره، والسير وِفق خطّة واضحة، ويقتضي هذا الأمر وجود عدّة مراحل لتخطيط الموارد البشريّة، منها:

تحديد الأهداف:

ويتمّ في هذه المرحلة وضع أهداف قصيرة، و طويلة المدى، ترتبط بالتخطيط للموارد البشريّة، وهذه الأهداف، والخطّة، لا بُدَّ لها من أن تتلاءم، وتسير جنباً إلى جنب مع الخطّة التنظيميّة الشاملة للمُؤسَّسة، ولتحقيق هذه الأهداف، لا بُدَّ من تحويلها إلى صورة كمّية، أو أن تكون على شكل سِلَع، وخدمات، تُقدِّمها المُؤسَّسة.

 دراسة البيئة وتحليلها:

وتشمل هذه الدراسة تحليلاً عميقاً لكافّة العوامل المحيطة بالمُنظَّمة، والتي تُؤثِّر بصورةٍ مباشرة في استراتيجيّاتها، بما في ذلك استراتيجيّة الموارد البشريّة؛ حيث يتمّ تحليل، ودراسة البيئة الداخليّة، والتي تشمل كلّاً من:

 نقاط القوّة التي تتميّز بها هذه المُنظَّمة في الجانب البشريّ، ومعرفة المهارات المهنيّة، والتقنية المُتاحة في المُنظَّمة، وأيضاً المهارات التي يمكن الحصول عليها لدى طلبها على الفور، وجوانب الضَّعْف التي تُعاني منها المُنظَّمة، كما تتمّ دراسة البيئة الخارجيّة، ومعرفة الفُرَص المُتاحة؛ لاستقطاب كفاءات مُميَّزة، إضافة إلى دراسة التهديدات المُحتمَلة من المُنافِسين.

التنبُّؤ بالاحتياجات البشريّة التي تتطلَّبها المُنظَّمة:

وذلك من خلال معرفة نوعيّة، وحجم العمل المطلوب، والحاجة الفعليّة من الموارد البشريّة اللازمة لأدائه، وتحديد العدد الصحيح من العاملين لإنجازه، ولا بُدَّ عند التنبُّؤ من النظر إلى المدى الطويل، وتحديد الاحتياجات من العدد، والنوع، لأعمال المُنظَّمة، ومعرفة الأدوات، ونُظُم الإنتاج التي تُستخدَم في المُؤسَّسة، وتحديد وصف للوظائف، وتقسيمها إلى مجموعات نوعيّة، ولا بُدَّ من معرفة المُتغيِّرات التكنولوجيّة، والتنظيميّة، وآثارها المُحتمَلة، علماً بأنّ عمليّة التنبُّؤ تتمّ باستخدام أساليب كمّية، و نوعيّة، كتنبُّؤات الخبراء، ومُعدَّلات الإنتاج، ومستويات الأرباح.

وضع خطة الموارد البشريّة:

يُعَدّ العنصر البشريّ في المُنظَّمة من أهمّ أصولها؛ ولذلك تسعى المُنظَّمة إلى تطوير مهارات مُوظَّفيها، وقدراتهم، ويتمّ النظر إلى التخطيط المهنيّ مع خُطَط الموارد البشريّة ، ولا بُدّ في هذه الخطوة من معرفة المسار التي ستتَّجه نحوه المُؤسَّسة، والتأكُّد من قبول، ودَعْم الإدارة العُليا للخطّة، والتأكُّد من الموارد المادّية، والماليّة، والبشريّة المُتاحة، وبعد ذلك تصبح خطّة الموارد البشريّة جزءاً من الخطّة طويلة المدى للشركة، علماً بأنّ الفشل في إنجاز خطّة الموراد البشريّة، سواء أكان بسبب نقص في التكلفة، أم في المعرفة، يُعَدُّ مُؤشِّراً خطيراً على نجاح الشركة على المدى الطويل.

تنفيذ الرقابة والمتابعة :

بعد وضع الخطّة، والموافقة عليها من الإدارة العُليا، تأتي الخطوة الأخيرة من عمليّة تخطيط الموارد البشريّة، فلا بُدّ من الرقابة على إدارة الموارد البشريّة؛ للتأكُّد من أنّ عمليّة إنجاز ما خُطِّط له تتمّ بشكل جيّد، وأنّ الموارد المُتاحة يتمّ استغلالها بما يتحقَّق مع مصلحة المُنظَّمة

نذكر فيما يلي الخطوات التي ينصح بإتباعها عند تخطيط الموارد البشرية:

  • تكوين نظام إدارة جيد، وموثوق، ومعتمد، قادر على إدارة المنظمة وتنفيذ الخطط التي تمّ وضعها لاستثمار العنصر البشري والعناصر الماديّة.
  • تصميم برامج، وخطط، ووضع قوانين، وسياسات سليمة في عملية الإعلان عن الشواغر الوظيفيّة.
  • تنمية وتأهيل الموارد البشريّة، وتوفير الكوادر والخبرات المؤهلة لمختلف التخصصات العاملة في المنظمة، بالإضافة إلى استقطاب الكفاءات ذات الخبرات العالية، ووضع هيكل تنظيمي قوي.
  • صياغة أدوات ومنهجيات ومعايير واضحة لقياس مدى حصول الموظفين على حقوقهم الأساسيّة، فيما يتعلق بالرواتب والتعويضات، على أنّ يتناسب سلم الأجور المعتمد في المنظمة مع المعتمد في قانون العمل بالدولة التي تقع ضمنها، وتقديم خدمات التأمين الصّحي، والأخذ بعين الاعتبار الظروف الاستثنائيّة فيما يتعلق بالإجازات والتغيبات الطارئة للموظفين.
  • المشاركة في المؤتمرات الدوليّة، والتركيز على تطوير وتمكين الموظفين وتدريبهم، والاهتمام بزيادة قدرات الكفاءات، بالإضافة إلى استثمارها بالأسلوب الأمثل.
  • تطوير نظام تقييم الأداء السنوي، وتحقيق الاستدامة الماليّة، وذلك من خلال تحقيق التمويل المستدام.

وختامًا

  يعتبر التنظيم أهم الوظائف الإدارية لكونه الإطار العام الذي يشمل اعداد الجهاز الإداري وتوزيع الواجبات والأعمال والصلاحيات على العاملين. كما تنبع أهمية التنظيم من کونه يسعى إلى توحيد جهود وموارد المنظمة لتحقيق أهدفها بفاعلية وكفاءة. وذلك من خلال التنظيم الإداري للمنظمة، وتنظيم عملية تسلسل السلطة واتخاذ القرارات وأساليب الاتصال والعلاقات بين العاملين، والوحدات الإدارية و المنظمة.

  تعود أسباب التنظيم إلى أن هنالك العديد من الأعمال التي لا يستطيع إنسان بمفرده أن يقوم بها، لذا أصبح من الضروري وجود تعاون بين الأفراد للقيام بتلك الأعمال. ويتحتم وجود التنظيم إذا اشترك شخصان أو أكثر لأجل القيام بعمل معين، أو تحقيق غاية محددة. والتنظيم في مثل هذه الحالة ضروري لتجميع الجهود، وتوحيدها لأجل الوصول إلى الهدف المرجو، وتفادي الارتباك والارتجال في تصنيف العمل وتوزيعه، كما قد يترتب على وجود تنظيم أو خطة للتنظيم أن يتم وضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب.

للتنظيم أهمية خاصة في العمل الإداري، فهو يحدد الإطار العام للمنظمة من خلال تحديد الهياكل والشرائحة التنظيمية، ومن خلال تحديد السلم والتسلسل الإداري، ومن خلال تقسيم العمل، ومن خلال توزيع تفويض الصلاحيات وتحديد أطر الاتصالات بين الأفراد والأقسام والوحدات داخل المنظمة، وتحديد الأنشطة والمهارات المنوطة بالفرد وأقسام المنظمة والتنسيق فيما بينها

إظهار المزيد

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى