الموسوعة العلمية

التخطيط .. أنواعه .. أهميته .. خصائصه .. متطلبات التخطط الناجح

إن التخطيط هو الوظيفة الأولى للمدير وهي تسبق ماعدا ها من الوظائف الأخرى كالتنظيم والتوجيه والتنسيق والرقابة والتخطيط ببساطة هو الإعداد المقدم للإعمال المقبلة وهو يتضمن ما يجب عمله ومكان عمله، وزمان عمله و الكيفية التي يتم بها و الوسائل التي تستخدم في العمل ويتم ذلك بدراسة البدائل من التصرفات المحتملة وتقييم هذه البدائل،ثم اختيار البديل الأمثل والذي يحقق النتائج المرغوبة وفي نفس الوقت يدني النتائج الغير مرغوبة

وتظهر الحاجة إلى دراسة البدائل وتقييمها من ظروف عدم اليقين التي يتصف بها المستقبل ومن تنوع الطرق التي يمكن استخدامها لتحقيق الأهداف ، وتعتمد سلامة هذه الدراسة على المعلومات التي يمكن توافرها بشان الموقف المعين ودرجة الدقة المتوافرة لهذه المعلومات ، والإدارة الجيدة هي التي تعرف نوع المعلومات المطلوبة للتخطيط ،وكيف نحصل عليها ثم كيف نستخدمها لأنه بدون هذه المعلومات فان النشاط الكلي للمنظمة ولخططها يتحول إلى مجموعة من التصرفات العشوائية دون الهداف واضحة.

والتخطيط كوظيفة إدارية تتم في جميع مستويات الهيكل التنظيمي للمنظمة فهو ليس حكرا على مستوى دون الآخر، غير أن اختلاف الظروف واختلاف نوع النشاط يمكن أن يؤدي إلى اختلاف الظروف في أبعاد الخطط و في درجة شمولها والفترات التي تغطيها ويمكن القول بصفة عامة أن أهمية التخطيط تتزايد في المستويات العليا للهيكل التنظيمي وتتسع في درجة شمولها، وتنخفض هذه الأهمية كلما اتجهنا إلى المستويات الدنيا للهيكل التنظيمي وتصبح أكثر تحديدا في مكوناتها

ما هية الإدارة؟

من المنظور التنظيمي الإدارة هي إنجاز أهداف تنظيمية من خلال الأفراد وموارد أخرى. وبتعريف أكثر تفصيلا للإدارة يتضح أنها أيضا إنجاز الأهداف من خلال القيام بالوظائف الإدارية الخمسة الأساسية (التخطيط، التنظيم، التوظيف، التوجيه، الرقابة).

من المؤكد أنك ستطبق أصول الإدارة في عملك وفي حياتك الخاصة أيضا. لكن تطبيقها يعتمد على ما تقوم بعمله. فعندما تعمل مع موارد محددة ومعروفة يمكنك استخدام الوظائف الخمسة للإدارة. أما في حالات أخرى فقد تستخدم وظيفتين أو ثلاثة فقط.

وظائف الإدارة؟

سنقوم الآن بشرح كل وظيفة من هذه الوظائف الخمسة بشكل مبسط، فهذا يساعد على فهم ما هي الإدارة وكيف يمكنك تطبيقها في حياتك أو مهنتك.

  • التخطيط: هذه الوظيفة الإدارية تهتم بتوقع المستقبل وتحديد أفضل السبل لإنجاز الأهداف التنظيمية.
  • التنظيم: يعرف التنظيم على أنه الوظيفة الإدارية التي تمزج الموارد البشرية والمادية من خلال تصميم هيكل أساسي للمهام والصلاحيات.
  • التوظيف: يهتم باختيار وتعيين وتدريب ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب في المنظمة.
  • التوجيه: إرشاد وتحفيز الموظفين باتجاه أهداف المنظمة.
  • الرقابة: الوظيفة الإدارية الأخيرة هي مراقبة أداء المنظمة وتحديد ما إذا كانت حققت أهدافها أم لا.

 

مفهوم التخطيط

التخطيط هو المهام الإدارية التي تهدف إلى تحديد الأهداف المستقبلية للمنظمات والمؤسسات وطرق تحديد هذه الأهداف.

وقد عرف أ.محمد فوزي العشري “التخطيط” بأنه؛ تحديدُ الأهدافِ المرادُ تحقيقُها، ورَسمُ خط السير إليها، وتحديدُ وسائل ذلك السير، مع وضوح التصور لما يُمكن أنْ يَحدُث أثناء العمل مِن المستجدات والتطورات، ووَضع ما يُناسب ذلك مِن طرُق التعامل مِمَّا باتَ يُسمَّى بـ”الخطة والخطة البديلة”، شرط أنْ يستهدف ذلك أكبر قدر ممكن مِن المكاسب وأقلّ قدر ممكن من الخسائر.

يعرف نبيل السمالوطي التخطيط على أنه “المواءمة بين ما هو مطلوب، وما هو متاح عملياً، فهو يعني تعبئة وتنسيق وتوجيه الموارد، والطاقات والقوى البشرية لتحقيق أهداف معينة، ويتم تحقيق هذه الأهداف في فترة زمنية معينة تحددها الخطة، وتعمل كل خطة على تحقيق الأهداف، بأقل تكلفة ممكنة عملياً”.

ويعرف “لينمان” التخطيط بأنه ” هو ذلك الفعل المتعمد والمنسق الذي يقوم به المخططون هادفين من ورائه إلى تحقيق أهداف عامة، أو أغراض محددة من أجل مصلحة ومنفعة أفراد الدولة، سواء قام بذلك أفراد الهيئة البرلمانية في الأمة، أو سعت إليه الحكومة مباشرة “.

أوضح الدكتور صلاح الراشد أن أغلب الناس تكون حياتهم ضمن نطاق إدارة الكوارث Crisis Management، أي أنهم ينتظرون حتى تبدأ كارثة أو مشكلة ما ثم يسعون في طلب الحل وبالتالي غياب التخطيط في حياتهم. هذه الحقيقة تشهد غياب أهم عنصر في حياة مَنْ يريدون إدارة وقتهم وهو التخطيط.

التخطيط عملية معقدة والبعض يجيدها والبعض الآخر لايجيدها لأنها تتطلب مهارة تحديد أهم الأنشطة التي ينبغي تخطيطها وتحديد الأولويات في تلك الأنشطة واستثمار “أهم عنصر في التخطيط وهو الوقت”.

وكما يقول ماريون هاينز فالتخطيط يتميز بخاصيتان الأولى أنه “يقودك من حيث أنت الآن إلى حيث تود أن تكون”، والثانية إنه (يحدد الموارد المطلوبة لتحقيق الهدف من حيث التكلفة والوقت). ويجب أن يُراعي عند تخطيط الوقت الخطط القصيرة المدى والطويلة المدى للمؤسسة المعنية في ضوء رؤية مستقبلية شاملة. فسلامة التخطيط، كما أشار الدكتور الخضيري، لمدى قيمة الوقت المتاح ومدى ارتباطه للمواد والإمكانات المتاحة وصولاً إلى تنفيذ الاستراتيجيات الموضوعة، يساعد المدير والمؤسسة للوصول إلى النجاح وتحقيق الأهداف.

إن أي نجاح في إدارة الوقت يعني البُعد عن التخبط والعمل العشوائي وضبابية الغايات وبالتالي نجاح القائمين على الإدارة بسبب حُسن إدارتها لوقتها من خلال عنصر التخطيط.

يرى الدكتور عبد الفتاح دياب أن (أهم معوقات التخطيط للوقت هي عدم وضوح الأهداف)،و(عدم وجود خطط يومية وأسبوعية وسنوية) و(عدم تحديد الأولويات) و(ترك الأعمال قبل إنهائها والشروع في أعمال أخرى) والأهم هو(عدم تحديد أزمنة واقعية للتنفيذ).

 أما كيف نُخطط لإدارة الوقت فهو بكل بساطة القيام بعمل عكس ما تقدم. ويوضح الجريسي أنه على الرغم من أن التخطيط للوقت يأخذ وقتاً طويلاً،إلا أنه يعوض الوقت الفائت أثناء إعداده بفضل النتائج المثمرة له.

ويقول أليكساندر انه إذا تم تطبيق التخطيط في إدارة الوقت فإنه يوفر 3 ساعات مقابل ساعة من التخطيط.

ونستخلص من هذه التعاريف الآتي:

1- أن التخطيط يهتم أولا بالحقائق و يستخدمها في التأمل وربطها ببغضها البعض لتكوين النشاط الضروري لانجاز النتائج التي إلى بلوغ الغايات المطلوبة ، فالتخطيط الفعال يعتمد على الحقائق وليس على الأماني و الانفعال ،وتتم جمع الحقائق المتصلة وتحليلها على ضوء الموقف الذي تظهره هذه الحقائق، يتم وضع الأنشطة بحيث مكن استبعاد المعوقات القائمة أو التأكد من أنها أخذت في الاعتبار عند وضع الخطط وزودت الإمكانيات للتغلب عليها.

2- إن التخطيط عمل ذهني في طبيعته فالحقائق المرتبطة بالموقف يتم ربطها بالخبرة المكتسبة والمعلومات السابقة والتفكير التأملي و تصور المواقف من الأمور المطلوبة لتحقيق ذلك ، ومن الطبيعي أن يكون المخطط قادر على تأمل صورة النشاط المقترح بطريقة واضحة في ذهنه ولابد أن يضع تفكيره الخلاق في شكل خطط.

3- أن التخطيط يهتم بمستقبل النشاط والتصرفات المحتملة ، عن طريق التخطيط نحاول التطلع إلى الأمام ونتوقع الأحداث ونستعد للطوارئ ونتصور النشاط ونحدد التتابع المنتظم لتحقيق الهدف.

4- أن التخطيط ينطوي بصفة أساسية على عملية الاختيار، فالمشاهد أن هناك دائما أكثر من طريقة واحدة لإنجاز عمل معين ويرمي التخطيط إلى اختيار انسب الطريق الملائمة ومن بين الطرق والوسائل المتاحة والواقع أن التخطيط لا يقوم إلا مع وجود البدائل للتصرفات المقترحة وهو في ذلك يتشابه مع عملية اتخاذ القرارات.

مفهوم التخطيط العام يجيب على أربعة أسئلة هي:

  • ماذا نريد أن نفعل؟
  • أين نحن من ذلك الهدف الآن؟
  • ما هي العوامل التي ستساعدنا أو ستعيقنا عن تحقيق الهدف؟
  • ما هي البدائل المتاحة لدينا لتحقيق الهدف؟ وما هو البديل الأفضل؟

أهمية التخطيط

إن العمل بلا تخطيط يصبح ضرباً من العبث وضياع الوقت سدى إذ تعم الفوضى والأرتجالية ويصبح الوصول للأهداف بعيد المنال، وتبرز أهميته في توقعاته للمستقبل وما قد يحمل من حوادث غير متوقعة ومفاجآت وتقلبات حيث ان الأهداف التي يراد الوصول اليها هي أهداف مستقبلية، أي إن تحقيقها يتم خلال فترة زمنية محددة قد تطول وتقصر، مما يفرض على رجل الإدارة عمل الافتراضات اللازمة لما قد يكون عليه هذا المستقبل وتكوين فكرة عن ما سيكون عليه الوضع عندالبدء في تنفيذ الأهداف وخلال مراحل التنفيذ المختلفة.

التخطيط له أهمية بالغة في المجال الاقتصادي والإداري ،فالطبيعة المتقلبة للإحداث المستقبلية تتطلب الإعداد المقدم لمواجهتها ويستخدم التخطيط في المجال الاقتصادي ليعني الترتيبات التي تستخدمها الدولة للتأثير في النشاط الاقتصادي وتوجيهه لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية معينة أما في المجال الإداري فالتخطيط يشير إلى الوظيفة التي بمقتضاها يتم تحديد الطريق التي تسلكه المنظمة في المستقبل ،والقرارات الإدارية بدون تخطيط تصبح قرارات عشوائية لذلك توجد أسباب رئيسية توضح أهمية التخطيط وهي :

  1. مواجهة حالة عدم التأكد والتغيير:

أصبح التخطيط أمر ضروريا لمواجهة التغيير وعدم التأكد الذي ينطوي عليه المستقبل، فالمسير لا يستطيع وضع أهداف فقط وإنما عليه أن يعرف طبيعة الظروف المستقبلية والتغيرات المحتملة والنتائج المتوقعة لعلاقة ذلك بأهدافه ويتطلب هذا ضرورة معرفة المسير ( الإداري ) بالتكاليف المتوقعة ، الطاقة الإنتاجية ، حجم الإنتاج، مستوى النقدية وغيرها من المتغيرات وكلما زادت حالة عدم التأكد من نتائج القرار وحتى مع زيادة درجة التأكد، فالتخطيط ضروري لعدة أسباب نذكر منها – أننا لا زلنا في حاجة إلى اختيار البديل المناسب من بين البدائل المتاحة وتحديد أفضل وسيلة أو أسلوب لتحقيق الهدف ففي ظروف التأكد تصبح عملية التخطيط أسهل و أيضا بعدما يتحدد الإجراء المناسب فان الأمر يتطلب وضع خطط فرعية متناسقة لإتاحة الفرصة أمام الإدارات والأقسام للمشاركة في أداء النشاط .

وإذا أمكننا التنبؤ باحتمالية التغيير وإبعاده فلازالت عملية التخطيط يكتنفها الكثير من الصعوبات ، لان هذه التنبؤات تحتوي على درجة من الخطأ وبصفة عامة فان التغيير لا يحدث بطريقة فجائية ، مثال ذلك التحول من استخدام الخشب والفحم إلى استخدام الكهرباء والغاز في التدفئة والطهي فهذا التحول لم يحدث بين يوم وليلة وبذلك يمكن لمنتجي الأفران التقليدية التنبؤ بنسبة التحول من فترة لأخرى وتقرير متى يصبح إنتاج الأفران التقليدية ( التي تستخدم الخشب والفحم )غير اقتصادي .

  1. التركيز على الأهداف :

 تسعى المنظمات وكل إدارة فيها للوصول إلى أهداف محددة ولكن البدائل التي يتضمنها التخطيط تؤدي بطرق مختلفة إلى هذه الأهداف، ومجرد القيام بالتخطيط يركّز الاهتمام عليها و الخطط الشاملة للمنظمة و المعدة بطريقة جيدة، تخلق الوحدة والتعاون و تقضي على التضارب بين الإدارات، والمدير الذي يستغرق كل وقته في المشاكل اليومية الملحة ، يمكنه أن يلجأ إلى التخطيط لمساعدته على التطلع إلى المستقبل وسوف يدرك الحاجة إلى الفحص الدوري، وتعديل الخطط مسترشدا في ذلك بالأهداف المحددة

  1. الرشد:

يقصد بالرشد الاقتصاد في الأداء و يساعد التخطيط على تحقيق الرشد بتركيزه على كفاءة العمل ،و التوافق في الجهد فهو يستبدل الجهود المشتركة المخططة غير متعاونة المنفصلة، والتدفق المتعادل للعمل بدلا من غير المتعادل ، والقرارات المدروسة بدلا من القرارات الحكيمة التي تمليها الضرورة

  1. تسهيل الرقابة:

تعني الرقابة التحقق من الوصول إلى الأهداف والتخطيط يساعد على القيام بعملية الرقابة ، لأن المدير لا تمكن أن يتأكد من انجازات المرؤوسين دون أن تكون لديه أهداف مخططة للاسترشاد بها في الحكم على الأداء ، فالرقابة لا يمكن أن تتم دون معايير والمعايير هي التي تحددها الخطط.

فوائد التخطيط

التخطيط هو مرحلة التفكير التي تسبق التنفيذ وهو جهد موجه مقصود ومنظم يهدف إلى تحقيق أقصى منفعة باقل التكاليف ويرتبط بكل المجالات والقطاعات ويتوسط كل العلوم

وقد حصر رواد الإدارة فوائد عديدة تعود من تطبيق التخطيط السليم نلخصها فيما يأتي :

1- تحديد الأهداف :

لا بد من تحديد الهدف أو الأهداف لأنها النهايات أو النتائج المطلوب تحقيقها في المستقبل ، كما أنه من الضروري توضيح هذه الأهداف للأفراد والمرءوسين الذين سوف يعملون ويعانون على تحقيقها ، ومما لاشك فيه أن الأهداف هي المرشد الذي يهدي المنظمة إلى الطريق المنشود وإلى وضع المعيار السليم لتقويم الأداء الوظيفي بما يؤدي إلى زيادة فعالية وكفاءة المنظمة والعاملين فيها .

2- التنبؤ بالمستقبل :

إن ما يخفيه الغيب والمستقبل لنا لا يعلمه إلا الله ، ولكن دراسة العوامل والمتغيرات التكنولوجية والاقتصادية وإعداد خطة منظمة منطقية تساعد على درء الخطر المتوقع وتفادي ما يحتويه المستقبل من مشكلات .

3- الترابط المنطقي للقرارات :

إن بلورة الأهداف ووضوحها يؤدي إلى الترابط بين القرارات الصادرة من الرئيس إلى المرءوسين وكذلك الترابط بين الأهداف الكلية والأساسية للمنظمة بصفة عامة .

4-التنسيق :

يساعد التخطيط على تنسيق الجهود البشرية بحيث تصب جميع الأهداف الفـــرعية في الهدف الرئيسي للمنظمة ، وبذلك تتضافر جميع الجهود وتتوحد في سبيل تحقيق الغاية .

5-الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة :

يساعد التخطيط على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة من عناصر الإنتاج ( الموارد المالية ، القوى البشرية ، المواد الخام ، الإدارة ) بحيث نحصل منها على أكبر منفعة ممكنة بأقل تكلفة ممكنة .

6-الرقابة المحكمة :

يسهل التخطيط عملية الرقابة الداخلية والخارجية للمنظمة ويرفع من مستوى أدائها وكفاءتها وذلك لمتابعة تحقيق الأهداف المحددة مسبقاً ، كما يجعل من اليسير قياس النتائج وفقاً لتلك المعايير .

7- تقويم الأداء :

يساعد التخطيط على تقويم الأداء ويرفع من الكفاءة والفعالية الإدارية ويرشد المدير والقادة إلى القرارات الصائبة ، وذلك لتحقيق الأهداف المنوطة بها .

8- تسهيل مهمة القائد :

إن التخطيط يحدد أساليب العمل وتقسيمه والخطوات والإجراءات المطلوب اتباعها مما يجعل الموظفين يعرفون ما هو المطلوب والمتوقع منهم وطريقة إنجازه .

9- الرضا والارتياح النفسي للعاملين :

إن الخطة المحكمة والمدروسة ووضوح الأهداف يجعل الموظفين يؤدون واجباتهم بثقة حيث إنهم يسيرون في خطة واضحة ومدروسة ومبرمجة لذلك يتبعون أفضل الطرق لتحقيقها ، مما يعطيهم شعوراً بالرضا والارتياح النفسي .

أنواع التخطيط :

هناك عدة أسس يمكن تصنيف أنواع التخطيط على ضوئها ، وهي الأساس الزمني ، والأساس الوظيفي والأساس الإقطاعي والأساس الإقليمي وذلك على النحو التالي :

أولاً : الأساس الزمني :

وينقسم التخطيط وفقاً للفترة الزمنية التي تستغرقها الخطة إلى ثلاثة أنواع هي :

1- التخطيط قصير الأجل :

وهو الذي يحاول أن يخطط لفترة لا تزيد عن سنتين في أطول الحالات وغالباً ما تكون الفترة المحددة سنة واحدة فقط أو أقل ، وهذا النوع من التخطيط يتعلق بالمستقبل القريب ويهدف هذا التخطيط إلى معالجة الأزمات الطارئة التي قد تستمر لمدة قصيرة والتغلب عليها ، وغالباً ما يستخدم هذا النوع من التخطيط عند إقامة مشروع عام بقصد حل مشكلة قائمة بذاتها ، وكلما قصرت المدة الزمنية للخطة كلما كان في إمكان الإدارة التحكم فيها وتنفيذها بدقة وذلك لسهولة وضع التصور والشكل الكلي للمستقبل القريب والتنبؤ به .

2- التخطيط متوسط الأجل :

وهو الذي يغطي فترة تتراوح في معظم الأحيان بين ثلاث وخمس سنوات ، أما المدى المألوف لمثل هذه الخطط عادة فهو التخطيط لمدة خمس سنوات ، ويقصد بالتخطيط – متوسط الأجل – ذلك الذي يغطي أكثر من سنة وحتى خمس سنوات ، ومن أمثلة ذلك : الخطة الخمسية للملكة العربية السعودية التي بدأت أولى خططها من عام 1390هـ إلى 1395 هـ .

3 – التخطيط طويل الأجل :

يهدف هذا النوع من التخطيط إلى وضع خطط لفترة زمنية طويلة المدى وعادة تستغرق أكثر من خمس سنوات إلى عشرين سنة مقبلة أو أكثر ، وكلما طالت المدة الزمنية للخطة كلما زادت صعوبة التنبؤ بمشاكل المستقبل وأخذها في الحسبان ، ولكن الإداري والقائد الفعال هو الذي يصل إلى التنبؤ المعقول والقريب من الدقة على أن يجعل الخطة تتسم بالمرونة المطلوبة للتمشي مع متغيرات الزمن أثناء التنفيذ .

وللتخطيط طويل الأجل فوائد كثيرة منها :

أ – إن النظرة الطموحة والمستقبلية ذات الهدف البعيد تقلل من حدة المصاعب التي تنشأ خلال فترة التنفيذ في المدى القصير .

ب- تجعل التطور يسير في خطى مدروسة ، ويطبق وينفذ بشكل تدريجي .

ج- تسهل على الناس المتأثرين بالتخطيط التطويري عملية التعايش والتأقلم معه .

ثانياً : الأساس الوظيفي :

هنا نقسم التخطيط إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي :

1-التخطيط التطويري :

ويقصد بالتخطيط التطويري وضع الخطط المتعلقة بالتغيير الهادف وإدخال التحسينات في طريقة سير العمل وإتباع الأساليب العملية الحديثة في إنجاز المهمة من أجل رفع المستوى الإنتاجي والأداء الوظيفي للموظفين .

2-التخطيط التنظيمي :

ويتعلق بوضع الهياكل والخرائط التنظيمية وتحديد طريقة سير العمل وطرق الاتصالات بين أقسام المنظمة ووحداتها الإدارية ، وكذلك تحديد الصلاحيات والسلطات الإدارية للموظفين بحكم مسميات الوظائف المختلفة .

3- التخطيط البشري :

ويشمل الدراسة والتحليل والتنمية الشاملة للقوى العاملة في المنظمة كما وكيفاً وتنمية القدرات الفردية ووضع الجداول النسبية والإحصائية لمعرفة الاحتياجات المستقبلية من القوى البشرية على اختلاف مجالاتها وتخصصاتها ومستوياتها .

ثالثاً : حسب الهدف منه

يمكن تصنيف التخطيط حسب الهدف منه أو اتساعه إلى ثلاث فئات مختلفة تسمى:

1 – التخطيط الاستراتيجي:

يتهم التخطيط الاستراتيجي بالشؤون العامة للمنظمة ككل. ويبدأ التخطيط الستراتيجي ويوجّه من قبل المستوى الإداري الأعلى ولكن جميع المستويات الإدارة يجب أن تشارك فيها لكي تعمل. وغاية التخطيط الاستراتيجي هي:

  • إيجاد خطة عامة طويلة المدى تبين المهام والمسؤوليات للمنظمة ككل.
  • إيجاد مشاركة متعددة المستويات في العملية التخطيطية.
  • تطوير المنظمة من حيث تآلف خطط الوحدات الفرعية مع بعضها البعض.

2 – التخطيط التكتيكي:

يركز التخطيط التكتيكي على تنفيذ الأنشطة المحددة في الخطط الاستراتيجية. هذه الخطط تهتم بما يجب أن تقوم به كل وحدة من المستوى الأدنى، وكيفية القيام به، ومن سيكون مسؤولاً عن إنجازه.

التخطيط التكتيكي ضروري جدا لتحقيق التخطيط الاستراتيجي. المدى الزمني لهذه الخطط أقصر من مدى الخطط الاستراتيجية، كما أنها تركز على الأنشطة القريبة التي يجب إنجازها لتحقيق الاستراتيجيات العامة للمنظمة.

3 – التخطيط التنفيذي:

يستخدم المدير التخطيط التنفيذي لإنجاز مهام ومسؤوليات عمله. ويمكن أن تستخدم مرة واحدة أو عدة مرات. الخطط ذات الاستخدام الواحد تطبق على الأنشطة التي تتكرر. كمثال على الخطط ذات الاستخدام الواحد خطة الموازنة. أما أمثلة الخطط مستمرة الاستخدام فهي خطط السياسات والإجراءات

خطوات إعداد الخطط التنفيذية:

  • الخطوة الأولى: وضع الأهداف

تحديد الأهداف المستقبلية.

  • الخطوة الثانية: تحليل وتقييم البيئة:

تحليل الوضع الحالي والموارد المتوفرة لتحقيق الأهداف.

  • الخطوة الثالثة: تحديد البدائل:

بناء قائمة من الاحتمالات لسير الأنشطة التي ستقودك تجاه أهدافك.

  • الخطوة الرابعة: تقييم البدائل:

عمل قائمة بناءً على المزايا والعيوب لكل احتمال من احتمالات سير الأنشطة.

  • الخطوة الخامسة: اختيار الحل الأمثل:

 اختيار الاحتمال صاحب أعلى مزايا وأقل عيوب فعلية.

  • الخطوة السادسة: تنفيذ الخطة:

تحديد من سيتكفل بالتنفيذ، وما هي الموارد المعطاة له، وكيف ستقيم الخطة، وتعليمات إعداد التقارير.

  • الخطوة السابعة: مراقبة وتقييم النتائج:

التأكد من أن الخطة تسير مثل ما هو متوقع لها وإجراء التعديلات اللازمة لها.

مقومات التخطيط :

تقوم عملية التخطيط الإداري على أربعة عناصر أو ( مقومات ) أساسية هي على النحـو التالي :

1- تحديد الأهداف :

إن مقياس نجاح أي عمل أو مهمة هو مدى تحقيق الغاية أو الوصول إلى النتيجة التي يرغب في تحقيقها ، والأهداف متنوعة : فهناك أهداف عامة ورئيسية وهي التي تتعلق بالمنظمة كلها ، وأهداف فرعية ( محددة ) ، وتستند مهمة تحقيق كل هدف فرعي محدد إلى أحد أقسام أو قطاعات المنظمة ، وذلك بحسب اختلاف تخصصاتها ومجالات عملها ومراتبها ومركزها .

إن تحديد الأهداف بشكل دقيق وتحديد الزمن الذي يجب أن يتم فيه تحقيها يساعد على تلافي الأخطاء وتجنب الأعمال العشوائية وغير المنتجة .

2- التنبؤ ( Prediction ) :

يقصد به محاولة تعرف ما سيحدث في المستقبل من تغيرات طارئة في البيئة المحيطة بالمنظمة ، وذلك من عدة نواح تشمل الظروف السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية ، كما أنه في العصر الحديث تستخدم طرق وأساليب علمية دقيقة حتى تتمكن القيادة من وضع تصور مسبق للفترة الزمنية القادمة .

3- السياسات الإدارية ( Policy Admministrative ) :

يقصد بها مجموعة القواعد والنظم والمبادئ والقوانين واللوائح التي ترسمها وتصنعها الإدارة العليا للمنظمة بقصد توحيد وتوجيه مجهودات العاملين في كافة المستويات الإدارية نحو تحقيق الهدف المنشود ، كما أن السياسات الإدارية تعتبر جزءاً هاماً من عملية التخطيط .

4- تحديد إجراءات وطرق العمل :

يقصد بتحديد إجراءات العمل الطريقة الصحيحة التي يجب أن يسير العمل عليها ، وذلك من خلال أحسن الطرق وأقلها تكلفة ، وتحدد الإدارة الخطوات التفصيلية أو المراحل التي تمر بها المعاملة من بدايتها إلى نهايتها .

خصائص التخطيط الناجح :

يجب توفر أركان وشروط هامة في التخطيط لكي يكون ناجحاً وفعالاً لتحقيق الأهداف المرجوة منها ، ويمكن إجمال هذه الأركان والشروط فيما يلي :

  1. أن يكون للخطة هدف نهائي واضح ومحدد .
  2. أن تتميز الخطة بالبساطة والوضوح والبعد عن التعقيد .
  3. أن تتضمن الخطة تعريفاً واضحاً لكل الأجهزة الإدارية المسؤولة عن تنفيذ الخطة وكل تفاصيلها وجزئياتها .
  4. واقعية الخطة وملاءمتها للزمان والمكان والظروف التي تنفذ فيها والمشكلة التي تعالجها .
  5. الدقة في بيانات الخطة وحساباتها ، إذ إن محصلة هذه كلها يعتمد عليها في تحديد الأهداف ورسم طرق التنفيذ على ضوء الإمكانيات المتوفرة والمتاحة .
  6. ضرورة مرونة الخطة لتتمكن من مواجهة ما قد يثار أو يظهر من صعوبات أو مشاكل لم تكن في الحسبان عند وضع الخطة .
  7. أن يتم بناء الخطة من أسفل إلى أعلى ، بمعنى أن يبدأ المخطط في وضع الخطة الفرعية والجزئية ، ثم يرتفع بها مع المستويات الإدارية التنفيذية .
  8. إشراك كافة المشرفين على تنفيذ الخطة في صياغة ورسم تفصيلاتها ومقوماتها ، إذ أنهم أدرى الناس بما قد يتعرض سياسة وأساليب تنفيذ الخطة من صعوبات ومشاكل عند التطبيق .
  9. شرح الخطة والإعلان عنها بوضوح لكل من يعنيه تنفيذها مع توجيههم نحو أحسن الأساليب .
  10. متابعة الخطة أثناء مراحل التنفيذ للاطمئنان على سير الإدارة .
  11. ربط الخطط بالزمن والوقت في كل جزئية من جزئياتها .
  12. مراعاة العامل الإنساني عند وضع الخطة ، وعند متابعتها حيث إن العامل الإنساني له أثره وفاعليته وخصوصياته التي يتميز بها عن غيره من عوامل الإنتاج الأخرى من الآلات أو مواد خام ، ويجب مراعاة ذلك بعناية ودارسة أثر الحوافز في سياسة الإنجازات وتحقيق الأهداف .

الخاتمة

غالبا ما يعدّ التخطيط الوظيفة الأولى من وظائف الإدارة، فهي القاعدة التي تقوم عليها الوظائف الإدارية الأخرى.

والتخطيط عملية مستمرة تتضمن تحديد طريقة سير الأمور للإجابة عن الأسئلة مثل ماذا يجب أن نفعل، ومن يقوم به، وأين، ومتى، وكيف. بواسطة التخطيط سيمكنك إلى حد كبير كمدير من تحديد الأنشطة التنظيمية اللازمة لتحقيق الأهداف

من خلال التخطيط ستحدد طرق سير الأمور التي سيقوم بها الأفراد، والإدارات، والمنظمة ككل لمدة أيام، وشهور، وحتى سنوات قادمة.

وبالرغم من أن وظيفة التخطيط هي عملية ذهنية وإجرائية منفصلة عن التنفيذ إلا أنها ليست نشاط يتعين أدائه بمعزل عن باقي الوظائف الإدارية الأخرى كالتنظيم والتوجيه والرقابة ،ولكن غالبا ما تؤدي هذه الوظائف مع بعضها البعض فالإداري يحتاج إلى الرقابة لكي يتأكد أن التصرفات تتم على حسب الخطط وهو أيضا يحتاج إلى التنظيم لتحديد مسؤولية الانحراف عن الخطط الموضوعة

فالخطة ليست أرقاماً وآلات ومواد خام بقدر ما هي ذات صلة إنسانية بين مجموعة من البشر أجمعوا وتعاونوا تحت جدران مؤسسة ما أو منظمة ما لتحقيق أهداف ومصالح وغايات مشتركة ، والمخطط الناجح هو الذي يلجأ إلى الجوافز الإنسانية ليتحكم في الطاقات والتصرفات البشرية المتاحة أمامه ويوجهها الاتجاه المرسوم والمطلوب ليضمن تحقيق الأهداف .

إظهار المزيد

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى