الموسوعة العلمية

التربية الدولية .. أسبابها .. أهدافها .. أبعادها .. التغيرات والتحديات العالمية والمعاصرة

إن التربية عملية ضرورية للإنسان في حياتة الخاصة والعامة، باعتبارها سلسله وشبكة متكاملة من القيم والأفعال والسلوكيات الإيجابية، التي يُحدثها الكبار في الصغار بهدف تيسير وتسهيل إدماجهم في المجتمع، ومساعدتهم علي تغيير أوضاعهم وتحسين افعالهم قصد التمكن من مهارات الحياة، وكونها سبيلا يُيسر لهم التكيف مع محيطهم، وتحقيق الانسجام والتناغم مع بيئتهم التي من مواصفتها وخصائصها وأسسها التغير السريع والتخول المستمر.

وهذا البحث هو محاولة أولية لاستكشاف حقيقة التربية وتوصيف حضور الممارسات التربوية في العلوم الإسلامية بإبراز أوصافها وإظهار خصائصها وتعيين مكوناتها ومرجعياتها.

مما يعني مبدئيا أننا نعترف بشكل صريح وضمني بحضور الاشتغال بالعلوم الإنسانية ضمن المعارف الإسلامية، وباستحضار علماء الإسلام لهذه العلوم تأصيلا وتطبيقا وتنظيرا وممارسة، لأن العلوم الإنسانية في مضمونها العام هي علوم تخاطب الإنسان مباشره من حيث هو كائن حي يتكلم وينتج ويتفاعل مع الواقع المحيط به، له وظائف متنوعه وحاجيات متعددة وأحيانا تكون هذه الوظائف متشابكة ومتداخلة

عناصر البحث

فيما يلي سوف نعرض لكم بعض عناصر عن موضوعنا:-

١- تعريف التربية الدولية.

٢- الأسباب التي أدت إلي ظهور التربيه الدولية.

٣- أهداف التربية الدولية.

٤- أبعاد التربية الدولية.

٥- التغيرات والتحديات والعوامل التي ساعدت علي ظهور وانتشار التربية الدولية.

عرض البحث

أولا : تعريف التربية الدولية.

عُرف مفهوم التربية الدولية علي يد أديرسون جيليوم بأنها تلك التربية الهادفة إلي إمداد الفرد وتزويده بكل بحور المعرفة والمهارات والقيم والاتجاهات الضرورية للاستمرار بالعيش في كنف حياة فعالة ضمن حدود عالم ذات مصادر طبيعية محدودة

 كما يشير مفهوم التربية الدولية إلي إحدي الأدبيات التي قدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم علي الصعيد الدولي بمختلف مراحله وأشكاله ويأتي ذلك في مساعي لتنمية أسمي مفاهيم التعاون والسلام وصون حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.

إن التربية الدولية أو العالمية  قد جعلت من العالم قرية صغيرة لها متطلباتها المُلحة لوجود نظام سياسي واقتصادي وفكري ونفسي وتربوي موحد لتحقيق الوحدة في الكيان؛ لذلك دأبت الأمم المتحدة إلي خلق صيغة للنظام السياسي من خلال إيحاد صيغه فكرية تربوية قدمتها اليونسكو وبإمداد من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير.

ثانيا : الأسباب التي أدت إلي ظهور التربية الدولية.

لقد ساق مفهوم التربية الدولية للظهور في منظومة التربية بوجه عام والتعليم بوجه خاص علي مستوي دول العالم كله مجموعة من الأسباب من أهمها مايلي:-

  • ١-تبادل الطلاب وأعضاء هيئه التدريس:-

فقد تزايد تبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، فقد كانت الغالبية العظمي من صفوة المتخصصين في الدول النامية وبخاصة في أفريقيا وآسيا، حازت تدريبها في جامعات أوربا الشمالية (حتي السبعينات من القرن المنصرم وصل عدد الطلاب الاجانب بجامعات أمريكا الشمالية إلي حوالي نصف مليون، وفي التسعينات وصل ذلك العدد إلي مليون ونصف المليون)

 ومن المعلوم أن هؤلاء الطلاب يتأثرون إلي حد بعيد بعوامل اللغة والروابط الاستعمارية والميول السياسية والاقتصادية، فمثلا معظم الطلاب الأجانب في فرنسا في السنوات الأخيرة وفدوا إليها من المستعمرة الفرنسية الافريقية السابقة – دول شمال إفريقيا- أما طلاب المستعمرات الانجليزية السابقة فأغلبهم في بريطانيا، والطلاب في أمريكا فهم خليط من كافة أرجاء المعمورة.

  • ٢-تأثير سوق العمل الدولية:-

فقد كان لبزوغها تأثير كبير على البرامج والمناهج التعليمية والتربوية، ومثال ذلك تدفق العمال الوافدين من منطقة البحر المتوسط إلي شمال وغرب أوربا، أو المهاجر من المكسيك وأقطار أمريكا اللاتينية إلي الولايات المتحدة الأمريكية

 كما أن تكامل سوق العمل في أوربا يجعل الشباب ذو الكفاءة العالية والتدريب الجيد قابل للتوظيف في أقطار عدة في المجتمع الأوربي فظهرت آنذاك معادلة الدرجات العلمية، وتصميم معايير اعتماد المقررات الجامعية وكذلك المرحلة الثانوية، بغرض الإعداد للقبول بالجامعة في كثير من دول العالم.

  • ٣-المعونة الخارجية:-

المقدمة للدور النامية من قبل الدول المتقدمة أو المؤسسات أو الهيئات العالمية، مما أدي إلي نوع جديد من الوظائف مثل خبير المساعدة أو المعونة الذي يقوم بالتصرف في الشئون الصحية أو الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المرتبطة بأفكار العالم الثالث.

 وهذه هي الهيئات التي تحتاج إلي عدد كبير من المدربين علي تلك الوظائف، كما أن هذه الهيئات قد وجهت جهدها الأكبر إلي ميدان التربية وبخاصة التعليم الرسمي، مما أدي بدوره إلى التساؤل المستمر عن المستمر عن كفاءة النموذج التعليمي أو المدارس بتلك الدول الملتقية للمساعدات.

وفوق ذلك فقد قامت تلك المساعدات بتقديم دور مهم في تنمية نظم التعليم في الدول النامية وتحسين أساليب تعليم وتدريب القوي العاملة وتقديم برامج لمحو الامية بالإضافة إلى تشديد الأبنية التعليمية وتجهيزها وتأثيثها.

  • ٤-الندوات والمؤتمرات:-

فقد أسهمت في بناء شبكه معلومات بين الدارسين وكان لزيادة المنشورات العلمية دافعا كبيرا نحو تشكيل مجتمع دولي من الباحثين تسهم فيه مختلف أقطار العالم

 ومن ثم فقد أصبحت التربية الدولية معترف بها في العلوم الإنسانية أو الطبيعية بهدف الحصول على معلومات قابلة للتعميم عبر الثقافات والحدود القومية، وتعاون الباحثين في مشروعات علمية متعددة الجنسيات وذات صبغة مقارنة.

  • ٥-تأثير وسائل الإعلام :-

لقد أحدثت وسائل الإعلام وبخاصة التلفزيون ثورة في طريقة إدراك الناس للعلم خارج مدنهم وقراهم، فقد اتسعت أفاقهم لتمتد إلي ما وراء الحدود الإقليمية، فالتلفزيون ينقل أحداث العالم وحياة وسلوكيات الآخرين إلي حجرة المعيشة ومن ثم فهو يسهم في تنمية الوعي وتعميق الإحساس بالمسئولية التي تشمل الجنس البشري.

ثالثا : أهداف التربية الدولية.

تتمثل فيما يلي:-

١-زيادة وعي الطلاب بالقضايا الدولية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ونزع السلاح والتفاهم الدولي والسلام العالمي.

٢-إعداد خرجين مزودين بمعرفة عامية متعددة الثقافات.

٣-تعزيز التربية من أجل السلام والتفاهم الدولي لدي الأطفال والشباب من خلال أنشطة المدارس المنتسبة وأنديتها.

٤-تنمية الوعي البيئي والحفاظ علي البيئة المحلية والعالمية.

٥-تعريف الطلاب بالمشكلات الراهنة والتحديات العالمية مع التركيز علي دور منظمة الأمم المتحدة في حل هذه المشكلات.

٦-تنمية وعي النشء بحماية تراثهم الطبيعي والثقافي والحضاري و هكذا  التراث العالمي.

٧-تكوين شبكة عالمية من الأكاديميين والخريجين تسهم في تكوين صداقات تؤدي إلي تعزيز الود والتفاهم بين الشعوب.

٨-إكساب الشباب مهارات ومعارف تساعدهم علي التحرك في سياق دولي مثل مهارات اللغات الأجنبية، ومعرفة الثقافات الأخري.

رابعا : أبعاد التربية الدولية.

وتتمثل أبعاد التربية الدولية فيما يلي:-

  • ١-التفاهم الدولي

ويعني ذلك أن تفهم الشعوب بعضها بهدف نشر الوئام والتسامح والصداقة والثقة والاحترام المتبادل، والنوايا الطيبة والأمن والتعاون والإخاء والمساواة بين جميع الشعوب لتحقيق السلام والعدل ويتم ذلك من خلال عده وسائل وهي :

أ-الحوار بين الشعوب والثقافات المختلفة حيث يقوم علي الأخذ والعطاء واحترام  الأفكار بغرض البحث عن إجابات للأسئلة المطروحة في مجال العلاقات الدولية والتوجه نحو عالم جديد في قيمة وتصوراته وفي وسائله.

ب- التقدم في مجال العلاقات الأنسانية : حتي تطور الشعوب من وسائلها للعيش في سلام يحقق لها قدرا من التكيف مع نفسها ومع الأخرين، والتواصل إلي حلول للمشكلات التي تواجههم، وهذا يتطلب بالضرورة تبني الأساليب التعليمية المناسبة.

ت- التعاون الدولي في المجال الثقافي: فهو حجر الزاوبة في مستقبل العلاقات الممكنة في المجالات المختلفة بين الشعوب من خلال تصور مشترك بينهما للقضايا التي تواجهها.

ث- وسائل الإعلام : التي يمكنها أن تسهم في دعم السلام وتحقيق التفاهم الدولي، حيث يمكنها تعبئة الرأي العام لمناصرة قضايا نزع السلاح وإنها سباق من التسلح والتعايش السلمي،ويبرز ذلك من خلال المناهج الدراسية وممارستها لذلك من خلال النشاط المصاحب للمواد الدراسية عبر المواقف التعليمية.

ج-دور التربية في تحقيق التفاهم الدولي: من خلال المناهج والاتجاهات والقيم ومعايير السلوك التي يكتسبها المتعلم داخل المدرسة وخارجها من خلال تزويد المتعلم بنظام معرفي عن العالم وعن حياة البشر في الماضي والحاضر وقيام المدرسة بدور كبير في تكوين شخصية المعلم من منظور عالمي.

  • ٢-التسامح:-

ويعني تقبل الرغبة نحو التعايش السلمي دون مساومة أو تنازل، ويقوم علي مجموعة أسس أهمها (الديمقراطية علي مستوي العلاقات بين الأفراد والشعوب والحث علي الحوار القائم علي حسن النوايا، والاحترام المتبادل بين الأفراد المتنازعين، وعدم التمييز في التشريعات والإجراءات القضائية والالتزام بالحقوق والنصوص الدولية للمنازعات. والتربية تسهم بدورها في تنمية قيم التسامح من خلال

أ-مشاركة المؤسسات التربوية وعلي رأسها المدرسة في تنمية القدرة علي تبني وقبول القيم المتمثلة في تنوع الأفراد واختلاف الجنس وتعدد الشعوب والثقافات وتنمية القدرة علي التواصل بينهما

ب- الاهتمام بغرس الاحترام في نفوس الناشئة وتهيئة المناخ الملائم للتربية من أجل التسامح واحترام حقوق الإنسان.

ت-اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء علي مختلف أشكال التمييز العنصري المباشر وغير المباشر.

ث-الاهتمام بإعداد وتدريب المعلمين بهدف تهيئة مواطنين متضامنين ومسئولين ومنفتحين علي الثقافات الأخري يقدرون قيمة الحرية ويحترمون كرامة الأنسان.

ج-مراعاة العمل على تنمية قدرات المتعلمين في استقلال الرأي والتفكير النقدي والأخلاقي وتعزيز التفاهم والتضامن بين الأفراد من منطلق التسامح لا يعني التساهل أو المساومة والتنازل وإنما الانفتاح الثقافي والتنوع بين البشر بدلا من الخوف المجهول.

  • ٣-الاعتماد المتبادل:

ويعني شعور الإنسان المتعلم أنه لا يعيش وحده ولكنه مع آخرين لهم ثقافتهم وظروفه وبيئتهم المغايرة وأنه في حاجه إلي إقامة علاقات من حسن الجوار والتعاون حتي يمكنه حل ما يواجهه من مشكلات وكوارث أو تحديات في مستقبلة وحاضرة

ويكون ذلك من خلال الاهتمام بأحوال الشعوب الاجتماعية وتقديم المعونات وإجراءات البحوث والدراسات التي تهدف إلي رفع مستوى المعيشة وزيادة الإنتاج.

  • ٤- حقوق الإنسان :-

والمقصود بها قدرة الدول والحكومات علي تطبيق كافة الحقوق الواجبة لمجتمعاتها سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية او ثقافية مما يتيح لها أمثلة تلك الحقوق مثل حق المساواة في التمتع بكافة الحقوق والحريات دون تمييز من حيث الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو الرآي السياسي، وحق الحرية في التفكير وحرية الاعتقاد وحرية القول والتي تعتبر من أهم الضرورات اللازمة لتحقيق إنسانية الإنسان، حق الحياة وهي حق طبيعي لا يجوز حرمان الانسان منه،وحق الاشتراك في العمل السياسي من أجل المشاركة في إدارة شئون بلادة، وحق العدل الذي يمنع تعرضة للعقوبة أو التعذيب.

وهذا يطلب من التربية القيام بالآتي:-

أ-تشجيع التلاميذ وتعزيز رغبتهم وإثارة دافعيتهم نحو التفوق في إطار من العدالة والمساواة في حياتهم اليومية.

ب-تزويدهم بالمعرفة اللزمة مع تنمية القدرة لديهم بجمع المعلومات وممارسة النقد للتوصل إلي المعايير التي توجه نومهم الأخلاقي والفكري، وتخدد أدوارهم في الحياة داخل وخارج المدرسة.

ت-انفتاح المدرسة علي العالم الخارجي حتي يعيش التلاميذ قضايا مجتمعهم  ويحصلوا علي تعليم مدرسي فعال.

ث-تدريب التلاميذ علي احترام العمل داخل الفصل وخارجه في البيئة المحيطة باعتبار ذلك نشاطا موجها ومكملا للمناهج الدراسية.

  • ٥-السلام ونزع السلاح:-

ويعني قدرة الدول علي درء وقوع المشكلات والصراعات من خلال تطبيق مبادئ التسامح والتفاهم الدولي حتي يتحقق التعايش السلمي في ظل وجود أمان نفسي لحياه الافراد في كافة دول العالم وانعكاس ذلك علي نوعية الحياة.

وتقوم التربية بدورها من خلال ما يلي:-

أ-تزويد المتعلم بنظرات ثاقبة تستجلي العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يستند عليها أمن الشعوب.

ب-إعداد برامج تعليمية عن نزع السلاح بغرض توجيه التلاميذ إلي أساليب الاستقصاء العلمي والموضوعي والنقد النقد الموضوعي لأسباب النزاعات المسلحه.

ت-إجراء المناقشات والحوار الهادف حول السلام وأهميته، الأمر الذي يسهم في ترسيخ قيم إيجابية نحو السلام ونبذ الحرب.

ث-تكليف التلاميذ بإعداد موضوعات تتناول السلام وأهمية نزع السلاح.

ج-العمل علي ترسيخ مفاهيم أساسية تؤكد علي أهميه المحافظة علي السلام تحتاج في نفس الوقت إلي قوة تحمية وتدعمه.

 

خامسا : التغيرات والتحديات والعوامل التي ساعدت علي ظهور وانتشار التربية الدولية.

  • ١-التقدم العلمي والتكنولوجي:-

بدأت في أوساط القرن العشرين مع ظهور موجة ثالته تبشر بميلاد حضارة ما بعد الصناعة، حضارة عصر المعلومات التي أشار إليها آلفن توفلر في مؤلفات متعددة، وتشتمل الموجة الثالثة علي العديد من الثورات مثل ثورة التكنولوجيا والثورة المعلوماتية وثورة الاتصال، وأن علاقة الثورات علاقة بالغة الديناميكية.

ويتميز القرن الحادي والعشرون بالتضافر والتلاقح بين الثورات الثلاثة، مما يعد إيذانا بنفطه تحول مهمه في تاريخ العلم.

وسيكون هناك انتقال تاريخي في الثورة في القرن الحادي والعشرين بعيدا عن الأمم التي تمتلك المصادر الطبيعية ورأس المال وتصبح القدرة العقلية والخيال والابتكار وتنظيم التكنولوجيا الحديثة هي العناصر الاستراتيجية الاساسية، وأن العديد من الدول التي تمتلك مصادر طبيعية بوفرة ستجد ثروتها تنخفض بشدة لأن المواد في سوق المستقبل ستكون رخيصة وستكون التجارة عالمية والأسواق مرتبطة إلكترونيا، وأن رأس المال ذاته سيتحول إلي بضاعة تنتقل خلال العالم بسرعة إلكترونيا وأنه ستزدهر دول عدة تفتقر إلي المصادر الطبيعية لأنها وضعت أولوياتها في التكنولوجيا، التي يمكن أن تعطيها ميزة تنافسية في السوق العالمية وأن المعارف والمهارات سوف تقف وحدها كمصدر وحيد لأقضلية المقارنة.

وعلية أكدت الثورة التكنولوجية والمعلوماتية والمعرفية علي دور المعرفة باعتبارها مصدر القوة والسلطة في العصر القادم، والمنظور الاساسي للتنمية، وقوه المعرفة تأتي من أنها تمكن من يعلم من ألا يتجاهل، أو يستبعد بل يهيمن علي من لايعلم  ويظل هدف سد فجوه المعرفة أو تضيقها بين الدول النامية والمتقدمة هدفا متحركا.

كما قد يؤدي التقدم السريع في التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والاتصال إلي حدوث مزيد من التغيير في طرائق تكوين المعارف واكتسابها ونقلها وأن علي مؤسسات التعليم أن تضطلع بور رائد في مجال الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة.

وفي هذا الاطار أصبح أحد المعايير الأساسية للحكم علي نوعية مؤسسات التعليم وبرامجها يتمثل في درجه اكتساب طلبة التعليم الكفايات خاصة خلال سنوات تعليمهم وقد حددتها اللجنة الدولية خول التربية للقرن الحادي والعشرون، في تقريرها الصادر عن اليونسكو ١٩٩٦ تحت عنوان (التعلم) ذلك الكنز المكنون،

الركائز الأساسية للتربية المتكاملة الشخصية بما يلي:-

أ-التعلم للمعرفة.

ب-التعلم للعمل.

ت-التعلم للعيش مع الاخرين.

ث-التعلم لتفتح الشخصية بجميع طاقتها.

  • ٢-النظام الاقتصادي الدولي الجديد:-

وفقا لإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في أول من مايو عام ١٩٧٤ فإن نظاما اقتصاديا دوليا جديدا تمت إقامته من أجل النهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين في للعالم بأسره يقوم علي المساواة والاعتماد المتبادل والمصلحة المشتركة والتعاون بين البلدان.

ويعتبر هذا الاعلان بمثابة أول اتفاق دولي حول أهمية مد جسور التعاون بين جميع دول العالم، وفي عقب هذا الاعلان كان لمنظمة اليونسكو دور في التأكيد علي أن النظام الاقتصادي الدولي الجديد يجب أن يترجم إلي نظام اجتماعي أو إنساني جديد، يهدف بدوره إلي إقامة عدالة اجتماعية علي المستوي الدولي الجديد الذي وافقت علية الأمم المتحدة.

كما حددت اليونسكو مجموعة من الخطوات التي يحتاج إليها النظام الاقتصادي للجديد وهي :-

١-تقبل الالتزام الجاد بتعاون دولي في شكل جديد.

٢-الاعداد علي نطاق دولي لإقامة بناء جديد يهدف إلي إنشاء نظام اقتصادي دولي جديد.

٣-الأخذ في اللعتبار المتغيرات التي قد تحدث علي المستويين الدولي والوطني.

٤-النهوض بالتعاون بين الدول النامية.

٥-إعطاء اهتمام خاص لاحتياجات الدول الأشد فبرا.

٦-الاستعداد للانتقال من برامج قائمة بالفعل إلي برامج جديدة.

وفي إطار ما سبق ظهر مصطلح العولمة الاقتصادية ويقصد بها تداخل اقتصاديات دول العالم وتوحيد الأسواق ومناطق الإنتاج، وتدويل معايير الأداء ومفاهيم الإدارة الاقتصادية، وسهولة انتقال رؤوس الاموال والتكنولوجيا وشبكات المعلومات عبر الحدود السياسية وهذا ما يشير إلي انفتاح دول العالم علي بعضها البعض، وتشابك مصالحها، الامر الذي أكد علي أهمية التعاون المتبادل بين دول العالم.

  • ٣-التحولات السياسية:-

تمثل العولمة مرحلة جديدة في المجال السياسي، يتم من خلالها الانتقال الحر للقرارات والتشريعات والسياسات والخيارات عبر القارات والمجتمعات متجاوزة بذلك الحدود وتخت أقل قدر من الرقابة.

ومعني ذلك هو انتقال السياسة من المجال المحلي إلي المجال العالمي، أو خروج النشاط السياسي خارج حدود الدولة وقيودها، وسوف يتشكل مجال سياسي جديد علي الصعيد العالمي. أي أن تدار السياسة عالمية ولأول مرة في التاريخ بدلا من إدارتها محليا فثمة مجال سياسي جديد يتركز حول العالم السياسي الواحد وليس حول عالم من الدول المنغلقة جغرافيا.

أ-منظمة التجارة العالمية:-

تضع منظمة التجارة العالمية مجموعة من القواعد والقوانين التي تلتزم الدول الاعضاء في مجال التجارة الدولية للسلع والخدمات والأفكار وتحدد حقوق والتزامات الدول الاعضاء في إطار عام واسع متعدد الأطراف.

ب- صندوق النقد الدولي :-

أنشئ هذا الصندوق في يوليو ١٩٤٤ وتحددت وظيفته في دعم استقرار أسعار الصرف والمحافظة علي التدابير المنظمة للصرف بين الدول الاعضاء والمساهمة في إقامة نظام للمدفوعات متعدد الاطراف بالنسبة للعمليات الجارية بين الدول الاعضاء.

ج-البنك الدولي:-

أنشئ هذا البنك عام ١٩٤٥ وبدأ في ممارسة نشاطه في يونيو ١٩٤٦ وقد جاء إنشاء البنك الدولي لتلبية حاجه ماسة رأس المال لتمويل أعمال إعادة البناء والتعمير لما دمرته الحرب العالمية الثانية وتنمية اقتصاديات الدول المختلفة ومن ثم أعطي البنك حق منح ضمان القروض التي تقدم لمشروعات تحقق أغراضه.

د-الشركات متعددة الجنسيات /عابرة القومية:-

وهي ظاهرة جديدة شقت طريقها بقوة في جسد النظام الاقتصادي والسياسي والعالمي، وهي الظاهرة التي اصطلح غلي تسميتها بالشركات متعددة الجنسيات وذلك بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ه-المنظمات غير الحكومية:-

للمنظمات غير الحكومية عدد كبير من الاشكال التنظيمية والوظائف وتتباين لتشمل من النقابات العمالية إلي الروابط المهنية إلي جماعات الاحياء السكنية إلي الجمعيات الخيرية.

وقد برزت هذه المنظمات علي الساحة العالمية كقوة فعالة تعمل باستقلال تام في الدول بهدف خلق مجتمع مدني عالمي يراقب ممارسات الدول في مجالات حقوق الإنسان.

  • 4- التحولات الاجتماعية :-

لم تعد العالمية مجرد علاقات سياسية أو اقتصاديه بل أصبحت سمة الحياه كلها في هذا العصر خاصة مع التطور التكنولوجي وما صاحبة من عالمية الاتصال الدولي، وسرعة التقدم في أنظمة الاتصال والمعلومات، ولم يعد بإمكان دولة أن تظل منعزلة في إطار نظامها

الخاتمة

والتربية كموضوع يجب أن تعطي أهمية كبيرة فعن طريقها تتم عملية الحياة بانسجام وتوافق مع المجتمع وعن طريق التربية أيضا ترقي الأمم وتتقدم.

ومنذ عرف التاريخ والفلاسفة يبحثون عن أفضل السبل للحياة الإنسانية الجيدة علي هذه الأرض ومن ثم يهدفون إلي تحقيق بقائهم وبقاء نظمهم وقيمهم ومبادئهم وقوانينهم وشرائعهم واستمرار أفكارهم ومنتجات عقولهم وكان سبيلهم في غرس كل هذه المبادئ والمعتقدات والأفكار وزرعها في عقول الأجيال واستمراريتها هو العملية التربوية العملية التي تنقل هذا المبادئ والأفكار إلي الأجيال ولم يكن هذا النقل عشوائيا في أي يوم من الأيام بل كان ولا يزال وسيبقي منظما مرسوما مقننا ينقل للأجيال اللاحقة بنظام وبخطط تابعة يرضي عنها هؤلاء كما يرضي عنها المجتمع بما فيه من نظم وقيم وأنظمة حكم كما لم تكن هذه العملية جامدة بل كانت متطورة ومتغيرة.

ولم تكن العملية التربوية يوم أو ساعة ولكنها عبارة عن تراكمات من الخبرات والسلوكيات التي رضت عنها الشعوب علي مر الزمن فبواسطة العملية التربوية عرف الفرد الحقائق الموجودة في العالم وتعلم المهارات التي تفيدة في الحياة وبواسطتها نمت قدراته وتشعبت ميولة وحققت رغباته ولهذا السبب جاءت التربية بمفاهيم كثيرة وفسرت بمعان عدة ولكن كل معرف لا يعدو أن يخرجها من نطاق الفائدة والتكيف مع الحياة المحيطة في الوقت المحدد والمكان

إظهار المزيد

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة
زر الذهاب إلى الأعلى