التعليم العام

مصر الحلوة بأبنائها.. حكاية قرية نموذجية تبرعت بالمال والأرض لبناء المدارس والمعاهد بالشرقية.. تجربة صلاح عطية ابن تفهنا الأشراف تتكرر مجددا.. محمد نصر الله ينجح فى بناء المنشآت بالجهود الذاتية.. فيديو وصور

محمد نصر الله يروى قصة طفلة ريفية تبرعت بحلق ذهبي للمساهمة في إنشاء معهد دينى للفتيات

لله عباد اختصهم بالحب والتفاف الناس حولهم، وحين يُذكر اسمهم يتنسم الحاضرون رائحة الخير وأعمالهم الطيبة، وبين هؤلاء أستاذ أزهري، بلغ سن المعاش قبل بضعة أيام، لكن حياته العملية كانت حافلة بكل ما هو خير، آلاف الناس حوله لبناء واحد من أكبر المعاهد الأزهرية في بلبيس بمحافظة الشرقية، وكان بمثابة الرمز والعلامة الطيبة للعمل العام الذي يخدم قريته وأهلها.

وسط قرية الكفر القديم التابعة لمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، يعيش الشيخ محمد نصر الله، الذي أتم ربيعه الستون قبل أيام قليلة وغادر عمله شيخًا لمعهد فتيات القرية، قرية الكفر القديم التي ضرب أهلها اروع الأمثلة في الجهوذ الذاتية منذ تاريخ نشاة القرية؛ إذ أن أكثر من 90% من المنشآت العامة والخمية الموجودة بها بأموال أهلها وجهودهم الذاتية ليكرر تجربة الراحل صلاح عطية ابن قرية تفهنا الأشراف بمحافظة الدقهلية الذى نجح فى جمع ملايين الجنيهات لإنشاء عشرات المدارس والمعاهد والكليات.

 

هي الوطن وجنة الدنيا وأهلها طيبون.. بهذه الكلمات بدأ الشيخ حديثه لـ أخبار التعليم في مصر، واصفًا بلدته وأهلها ومعدنهم النفيس، منوهًا بأن طيبة وحب أهل البلدة كان الداعم الأساسي لعدد من المشروعات العامة والخيرية بفضل تضافر الجهود والجميع.

 

يقول الشيخ محمد نصر الله، خلال حديثه لـ أخبار التعليم في مصر، إنه التحق بالعمل الخطابي خلال فترة الثانوية العامة، إذ كان لذلك العمل الفضل في اندراجه في العمل الاجتماعي، وكان يرى فى الراحل “محسن منصور” ابن القرية، رمزًا للعمل العام، مضيفًا: كان قائدًا للعمل الخيري بالمنطقة وغرس بداخلي حب العمل الخيري وتعلمت منه الكثير، الصبر وحسن الخلق وأشياء حميدة.

 

وتابع: جذبني الراحل معه فى بداية حياته للعمل العام فكنت ظلًا له، و90% من المنشآت بالقرية كانت بالجهود الذاتية من أبناء القرية بدايةً من إنشاء المعهد الأزهري الابتدائي والمدرسة الإعدادية، وبعد وفاته أصبحت خليفته.

 

وأردف: بفضل الله تم إنشاء معاهد أزهرية (ابتدائي وإعدادي بنين وإعدادى بنات وثانوني) وتم شراء سيارة إسعاف حديثة لنقل المرضى من أهل القرية لأن القليل الكثير يعطي نتائج كثيرة وكبيرة للغاية.

 

وعن قصة إنشاء معهد فتيات القرية يقول الشيخ محمد نصر الله: كانت ملحمة في الخير والعطاء من أهل القرية، بداية من المتبرعين السيد عبدالحميد عفيفي وشقيقه حسن، ومحمد الصادق صيام، الذين تبرعوا بقطعة أرض 10 قراريط، وبعدهم شارك أهالي القرية في عملية البناء، وكان بناء المعهد عبارة عن ملحمة شارك فيها كل بيت بالقرية وكان الجميع يُساهم من أجل إنشاء المعهد.

 

تنزل دموع الشيخ بغزارة وهو يتذكر موقف من سيدة بسيطة فقيرة حضرت إليه لإعطائه كيس سكر وباكو شاي تبرعًا منها، وكذلك موقف لن يُمحى من ذكراته عبر عنه الرجل بكلماتٍ مؤثرة: أثناء تواجدي فى المسجد لجمع تبرعات إنشاء المعهد فوجئت بطفلة صغيرة تخلع الحلق الذهب من أذنيها لتعطينا إياه مساهمةً في إنشاء المعهد.

 

تطرق الشيخ محمد نصر الله إلى الحديث عن قصة توليه مشيخة المعهد: الجميع اندهش من بناء معهد على مساحة 10 قراريط ليكون منارة تعليمة  للتعليم الإعدادي والثانوية لفتيات القرية، ويوم الافتتاح، وأثناء حضور وكيل المنطقة الأزهرية الشيخ عبدالعزيز داوود، الذي اندهش من بناء المعهد في مدة زمنية قصيرة، وأثناء قيامي بالشرح والحديث عن مكونات المبنى من حديد وأسمنت، وجه لي وكيل المنطقة الأزهرية سؤاله لي قائلًا: انت بتشتغل إيه؟.. فأجابته: مدرس أزهر بمعهد فتيات مدينة بلبيس، فأخبرني على الفور: أنت من الآن شيخ لمعهد قريتك لأن معهد قريتكم  يحتاج بناء معنوي أكثر من البناء الحسي.

 

واستطرد الشيخ: نفذت التكليف بتولي مهام شيخ المعهد منذ عام 2007 حتى إحالتي إلى المعاش منذ أيام.

 

يقول المهندس محمد نار، المقيم في قرية الروضة المجاورة لقرية الكفر القديم، إنه يتمنى أن يكون فى كل قرية نموذج مثل الشيخ محمد نصر الله، لما ضربه من أروع الأمثلة في ثقة أهل قريته به وأخذه على عاتقه حل مشاكل قريته، فيما يؤكد “محمود نصر الله”، وكيل إدارة بلبيس الأزهرية، على أن شقيقه الشيخ محمد نصر الدين، قد كرس وقته وجهده لخدمة أهل قريته وحل أي خلاف بين الأهالي، مضيفًا لـ أخبار التعليم في مصر: كان له فضل كبير في إقامة كافة المشروعات بالقرية بمشاركة الراحل “محسن منصور” و المهندس “علي عيسى” والحاج “حامد خاطر” واللواء مصطفى، ولم ينسى أحد مجهودهم الجبار.

 

يلتقط محمود محمد عيسى، الموظف بالمعاش بقطاع التربية والتعليم، أطراف الحديث، ليؤكد لـ أخبار التعليم في مصر، على أنه من أبناء القرية وعاش حياته في الزقازيق، لكن مؤخرًا عاد للعيش بالقرية، ولمس كافة البصمات التي قدمها الشيخ محمد نصر الله في قريته من حيث إعادة بناء المسجد الكبير بالقرية ومعهد فتيات القرية، وأصبح محل ثقة للجميع وللقرى المجاورة، فضلًا عن دوره في حل أي نزاعات ودوره كذلك في القضاء العرفي؛ إذ يتم الاستعانه به في حل المشاكل الموجودة بالقرى المجاروة.

 

من جانبه، يؤكد “محمد عبدالله هيكل”، مدرس من أبناء القرية، على أنه يفخر بجو التلاحم بين أبناء القرية ويُحسب لشيخ المعهد “الشيخ محمد نصر الله” أنه بفضل جهود أهالي القرية ما تم من مشروعات من المجمع الإسلامي وسيارة الإسعاف ومعهد الفتيات.

 

 

 

 

 

 

 

 

إظهار المزيد

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى