الرئيسية » الموسوعة العلمية » تناقص الأراضي الزراعية في مصر

تناقص الأراضي الزراعية في مصر

المناهج تناقص الأراضي الزراعية في مصر

عبدالله العزازي

تعتبر الموارد الأرضية القابلة للاستزراع أهم واكبر محددات التوسع الزراعي الأفقي مع المياه ، حيث أن عرض الموارد الأرضية في أي مقتصد ينقسم إلي عرض طبيعي ، وعرض اقتصادي .

والعرض الفيزيقي لا يمكن زيادته في حين أن العرض الاقتصادي قابل للتوسع في ظل التطورات التكنولوجية الحالية .

وتقدر الموارد الأرضية الفيزيقية المصرية بحوالي 256 مليون فدان أي حوالي مليون كيلو متر مربع ، والتي تضم حوالي 244 مليون فدان موارد أرضية فيزيقية يابسة (1002 ألف كيلو متر مربع) بنسبة 95% ، وحوالي 12 مليون فدان موارد أرضية فيزيقية مائية بنسبة 5% من إجمالي الموارد الأرضية الفيزيقية المصرية .

الرقعة الزراعية المصرية

تضم رقعة الموارد الأرضية المصرية اليابسة والبالغة حوالي 244 مليون فدان كل من :

1- وادي ودلتا النيل وتبلغ رقعتها حوالي 8 مليون فدان ويرتكز في هذا الشريط الضيق السكان في جمهورية مصر العربية والذي لا يمثل سوي حوالي 3.33% من الرقعة الفيزيقية اليابسة في جمهورية مصر العربية .

2- الصحراء الغربية والتي تضم مجموعة من المنخفضات مثل منخفض القطارة ووادي النطرون والواحات البحرية وواحة سيوه والفرافرة والخارجة والداخلة ، وتبلغ رقعتها حوالي 160 مليون فدان .

3- الصحراء الشرقية وتبلغ رقعتها حوالي 60 مليون فدان .

4- شبه جزيرة سيناء : والتي تبلغ رقعتها حوالي 16 مليون فدان .

ومن ثم يتضح أن مساحة الرقعة الأرضية الزراعية والقابلة للزراعة تشكل نحو حوالي 4% من إجمالي الرقعة الأرضية المصرية أي تقدر الموارد الأرضية الفيزيقية الاقتصادية المصرية بحوالي 20 مليون فدان تمثل حوالي 8% من الموارد الأرضية الفيزيقية ، وتتضمن تلك الموارد الأرضية الفيزيقية الاقتصادية حوالي 12 مليون فدان موارد اقتصادية أرضية يابسة زراعي وحوالي 8 مليون فدان موارد اقتصادية مائية .

رقعة الموارد الاقتصادية الزراعية

وتقسم رقعة الموارد الاقتصادية الأرضية اليابسة الزراعية (12 مليون فدان) إلي قسمين :

القسم الأول يعرف بالأراضي الزراعية القديمة وتقدر مساحته بحوالي 6.5 مليون فدان أراضي مزروعة بعد إضافة الأراضي الجديدة التي وصلت إلي الجدارة الإنتاجية في هذه الفترة

والقسم الثاني يمثل الأراضي الاستزراعية والتي تقدر بحوالي 5.7 مليون فدان رقعة الموارد الأرضية الاستزراعية أي التي يمكن استصلاحها واستزراعها وإضافتها إلي الرقعة الزراعية المصرية ، في حالة تدبير الموارد المائية والبشرية والرأسمالية اللازمة لها

ويري البعض أنها تبلغ حوالي 9 مليون فدان إذا توافرت الموارد المائية والمالية اللازمة للاستصلاح .

وتتوزع تلك المناطق القابلة للاستصلاح في كل من :

¤ مناطق داخل الوادي 1.5 مليون فدان .

¤ الوادي الجديد والواحات حوالي 2.5 مليون فدان .

¤ مناطق حول بحيرة ناصر حوالي 1.5 مليون فدان .

¤ مناطق داخل شبه جزيرة سناء حوالي 4.1 مليون فدان .

وتدهور متوسط نصيب الفرد من المساحة الأرضية المزروعة نظرا لتزايد معدل النمو السكاني بمعدلات اكبر من بكثير من معدلات التزايد في الموارد الأرضية الزراعية المصرية ، في بداية القرن العشرين كان نصيب الفرد حوالي نصف فدان أو أكثر قليلا ‏0.6‏ لان المساحة كانت ‏6‏ مليون فدان وظلت هكذا لفترة طويلة‏ ,‏ ثم فقدنا خلال هذا القرن مليون فدان عبارة عن طرق ومصارف ومبان وما إلي غير ذلك ‏.‏

تمكنا من استصلاح مليون فدان خلال الفترة من 1952‏-‏1982‏ ومنذ عام ‏1982‏ وحتى ‏2005‏ تم استصلاح ‏2.2‏ مليون فدان وبذلك يصبح إجمالي الأرض الزراعية ‏8.2‏ مليون فدان مقسمة بين أرض قديمة مساحتها ‏5‏ ملايين فدان ‏,‏ أرض جديدة قديمة مليون فدان‏ ,‏ ثم الأرض الجديدة ‏2.2‏ مليون فدان‏ .‏

وعلينا أن نعلم أن إنتاجية الأرض القديمة انخفضت عما كانت عليه بسبب التفتيت لها وكذلك نسبة خصوبة الأرض (درجة أولي ) التي كانت تمثل ما بين ‏45‏-‏50%‏ من أرض مصر أصبحت أقل من ‏20%‏ تقريبا‏ ,‏ نتيجة أسباب متعددة منها‏:‏ سوء الاستخدام‏ ,‏ مشاكل الصرف‏ ,‏ قلة الطمي‏ ,‏ الري غير المحكم‏ ,‏ الإفراط في استخدام الأسمدة ‏,‏ الصرف غير المحكم وكل ما حدث من استخدامات غير جيدة وصحيحة أدت إلي تدهور طبيعة التربة‏ .‏

في نفس الوقت المساحة التي استصلحت ما بين ‏1952‏-‏1982‏ وهي مليون أصبحت أراضي جيدة‏ .‏ أما المساحة الأخرى وهي ‏2.2‏ مليون فدان فهي متفاوتة حيث منها الجيد جدا ‏,‏ الجيد‏ ,‏ ومنها ما هي في مراحل الإنتاج إلي أن تصل للإنتاج الكمي الحدي‏ .‏

تطور المشكلة عبر التاريخ

في بداية القرن الحادي والعشرين كان متوسط نصيب الفرد بمصر اقل من‏ 0.1 فدان فنحن ‏75‏ مليون نسمة علي‏8.2‏ مليون فدان‏ .‏

هذا بالطبع موقف ليس جيدا لأنه برغم زيادة الإنتاج في المحاصيل الزراعية نتيجة البحوث والأصناف الجديدة ‏,‏ لكن هذه الزيادة في إنتاجية الأرض لم تستطع تعويض الزيادة الكبيرة في السكان فهناك انخفاض لنصيب الفرد مما تنتجه الأرض وهذا مستمر‏ .‏

هذا بسبب الزيادة السكانية الكبيرة‏,‏ والزحف العمراني علي الأرض الزراعية ، والزحف العمراني حدث بكل البلاد ولكن مصر لها وضع خاصة من حيث أنها تعيش علي ‏5%‏ من مساحتها وبالتالي هناك ‏95%‏ مساحة غير مأهولة ‏,‏ وكان الأفضل أن يتم الزحف العمراني إليها وليس للأرض الزراعية ‏.‏

وكان من الصعب الوقوف ضد رغبة البشر ‏, ولكن كانت هناك محاولات تمت في شكل إقامة مدن جديدة لكن المواطنين في البداية لم تقبل علي هذه المدن وفضلت الإقامة بجوار الأهل وبالمدن والقرى مع وجود عنصر اقتصادي لديهم وهو أن المعيشة في المدن الجديدة تفوق إمكاناتهم المادية وهذه قضية يجب حلها‏ ,‏ لأننا لا نستطيع القول بأنه لا توسع عمراني بالأرض الزراعية تماما ولا نستطيع السماح بها دون حدود ما يتم حاليا التوسع بالتخطيط والدراسة حتى يمكنه استيعاب عدد أكبر من العشوائي‏ ,‏ وهذا هو الفكر الحالي ودونه لن نسمح مطلقا بقبول أي توسع وهذه هي الإستراتيجية التي نسير عليها ‏.‏

الأمر الذي يوضح ضرورة استصلاح واستزراع أراضي جديدة .

أبعاد المشكلة وأسبابها

بتتبع والوضع الحالي للموارد الأرضية الزراعية المصرية نجد أنها تعاني من بعض المشاكل ، سوف نستعرض في هذا الجزء أهم هذه المشاكل .

المشكلة الأولي : تناقص الرقعة الزراعية المصرية

تتعرض الرقعة الأرضية المزروعة في مصر إلي التناقص التدريجي وخاصة خلال الفترة الأخيرة ، وترجع هذه المشكلة إلي عدة أسباب أهمها ما يلي :

  1. الزحف العمراني علي الأراضي الزراعية : يؤدي البناء علي الأراضي الزراعية غير المخطط إلي التوسع في المدن والقرى علي حساب الرقعة الزراعية المجاورة للمناطق العمرانية ، وذلك بإقامة المباني السكنية والمصانع وكل أنواع البنية الأساسية ، حيث يستقطع من الأراضي الزراعية سنويا حوالي 28.5 ألف فدان للزحف العمراني عليها .

  2. اتساع مساحة المنافع العامة ونزع الملكية : حيث يستقطع حوالي 3.5 ألف فدان سنويا من الأراضي الزراعية كمنافع عامة .

  3. تجريف التربة الزراعية وتبوير الأراضي الزراعية : يقصد بالتجريف إزالة الطبقة السطحية الخصبة الغنية بالمواد الغذائية اللازمة لنمو النباتات بغرض استعمالها في صناعة الطوب الأحمر أو بيعها طمعا في الكسب المدى المغري وتمتد الإزالة إلي أعماق مختلفة مما قد يؤدي إلي ارتفاع مستوي الماء الأرضي بهذه الأراضي وتدهورها وخروجها من نشاط الإنتاج الزراعي .

بينما يقصد بعملية التبوير التوقف عن زراعة الأرض الزراعية أكثر من موسم زراعي ، وعادة ما تكون عملية التبوير مقدمة لتحويل الأرض الزراعية إلي أنشطة أخري غير زراعية تغل عائدا اقتصاديا اكبر . ويستقطع سنويا حوالي 4 ألف فدان من الأراضي الزراعي نتيجة عمليات التبوير والتجريف للأراضي الزراعية .

وبالتالي فان متوسط إجمالي الرقعة المستقطعة من الأراضي الزراعية المصرية يبلغ حوالي 36 ألف فدان سنويا ، وهذا يعني أن الرقعة المنزرعة في مصر سوف تفقد حوالي ثلث مليون فدان خلال عشر سنوات وذلك بافتراض ثبات التناقص أو الاستقطاع المشار إليه علي نفس مستواه وبدون اتخاذ الإجراءات والوسائل الكفيلة بالقضاء عليه .

المشكلة الثانية : انخفاض إنتاج الأراضي

تعاني الأراضي الزراعية من انخفاض جدارتها الإنتاجية حيث تتدهور التربة الزراعية في مصر عاما بعد عام ، وقد وجد أن حوالي 23% من الأراضي الزراعية المصرية تعتبر أراضي متوسطة أو محدودة الإنتاجية .

ويقصد بتدهور الأراضي كل تغير كمي أو نوعي في التربة من شانه أن يؤدي إلي إفسادها كبيئة صالحة لنمو وانتشار جذور النبات وذلك بصورة مؤقتة أو مستديمة

فالتدهور حالة نسبية إذ تقدر في إطار زمني ، والتدهور النوعي يمكن تحسنه إذا ما عولجت أثاره وأزيلت أسبابه أما التدهور الدائم فهو الذي يصعب علاجه وقد يستعصى إزالة أسبابه وإعادة الأراضي إلي حالتها السابقة .

ومن مظاهر التدهور في الأراضي الزراعية المصرية ارتفاع مستوي الماء الأرضي ، انخفاض نفاذة التربة لمياه الري ، كشف الطبقة المندمجة ، انخفاض الأعداد الطبيعية لكائنات التربة وتدهور بنائها وبطء الاستجابة للمدخلات الزراعية .

وبالرغم من ارتفاع الإنتاجية الفدانية لمعظم المحاصيل الزراعية في السنوات الأخيرة فان ذلك لا يرجع إلي زيادة الخصوبة أو للتحسينات الأرضية وإنما لعوامل أخري أهمها التغيرات التنظيمية والتكنولوجية سواء كيماوية أو حيوية أو ميكانيكية ، حيث تشير التقارير إلي تدهور ما لا يقل عن 50% من الأراضي الزراعية المصرية متأثرة بالملوحة والقلوية .

ويمكن حصر أهم العوامل المسئولة عن انخفاض وتدهور الجدارة الإنتاجية للأراضي الزراعية المصرية فيما يلي :

  1. الإسراف في استخدام مياه الري : تتبع معظم الأراضي الزراعية المصرية نظام الري بالغمر مما يؤدي إلي أن معظم الزراعيين يسرفون في استخدام المياه وهو ما ينعكس أثره بالسلب علي الأراضي الزراعية ، حيث يؤدي هذا الاصرف إلي عجز شبكة الصرف عن تخليص التربة من المياه الزائدة وهو ما يؤدي إلي ارتفاع مستوي الماء الأرضي وهو الأمر الذي يؤثر سلبيا علي نمو المجموع الجذري وتهوية التربة ودرجة حرارة التربة وأيضا علي الاستفادة من العناصر الغذائية ، بالإضافة إلي نسبة زيادة إصابة الزروع بالأمراض وارتفاع ملوحة التربة وانخفاض كفاءتها الإنتاجية .

  2. ضعف كفاءة شبكة الصرف : حيث تعاني بعض المناطق الشمالية منخفضة المنسوب والقريبة من المسطحات المائية والمناطق المجاورة للترع مرتفعة المنسوب من عدم كفاءة شبكات الصرف مما ينتج عنه ارتفاع منسوب الماء الأرضي وظهور الأملاح في بالتربة ، وبالتالي تدهور خصوبة التربة وانخفاض مستوي إنتاجيتها المتمثل في انخفاض الغلة الفدانية .

  3. تلوث التربة الزراعية : يتزايد تلوث التربة الزراعية بمصر من عدة مصادر هي

أ. التلوث بالمبيدات : حيث استخدمت المبيدات الكيمائية بكثافة في مكافحة الآفات والأمراض مما أدي إلي تلوث التربة الزراعية خاصة الأراضي القديمة وكانت نتيجة ذلك احتواء جميع النباتات سواء محاصيل الحقل أو الخضر أو الفاكهة أو النباتات الطبية علي بقايا هذه المبيدات بنسب مختلفة . ويؤدي وجود مخلفات المبيدات في التربة إلي حدوث ظواهر غير مرغوبة في النباتات المزروعة مثل قلة إنبات البذور وضعف النمو والذبول وفقد المادة الخضراء والتقزم وتغير الطعم ، كما أدي استهلاك هذه النباتات إلي انتقال بقايا المبيدات إلي الإنسان والحيوان .

ب. الأسمدة الكيماوية : حيث تتسم مصر بكثرة استخدام الأسمدة الكيماوية بأنواعها المختلفة ، وإذا ما قورن متوسط استخدام مصر للأسمدة بالمتوسط العام لما تستخدمه دول العالم بالنسبة للوحدة الأرضية نجد أن مصر تستخدم كميات من الأسمدة الكيمائية تساوي حوالي عشر مرات متوسط ما تستخدمه دول العالم وثماني مرات ما تستهلكه الوحدة الأرضية بالولايات المتحدة الأمريكية . وبالرغم من الأهمية الكبيرة للأسمدة في زيادة الإنتاج الزراعي خاصة بعد بناء السد العالي وانخفاض محتوي التربة من العناصر الغذائية ، فان تراكم الأسمدة قد أدي إلي تلوث كل من التربة والماء الأرضي وارتفاع محتواه النتروجيني .

ﺟ- التلوث من مياه الري : تتلوث مياه الري بما يلقي في المجاري من مخلفات ونفايات المصانع بما تحمله من العناصر الثقيلة والمواد السامة ، وبمياه الصرف الحقلي بما تحتويه من بقايا الأسمدة والمبيدات ، وبمياه الصرف الصحي ، وبالنفايات الحيوانية المختلفة ، وكذلك باستخدام المبيدات في مقاومة الحشائش المائية . ويؤدي استخدام هذه المياه في عملية الري إلي تراكم هذه الملوثات في التربة وانتقالها بالتالي إلي النباتات ثم إلي الإنسان والحيوان عند استهلاكها .

  1. تحول الأراضي الزراعية لاستخدامات غير زراعية : تتعرض معظم الأراضي الزراعية في مصر للتعديات بالتبوير والتجريف والبناء عليها مما ينجم عنه تأكل الأرض الزراعية .

وهناك مجموعة أخري من الأسباب المسئولة عن تدهور الأراضي الزراعية المصرية منها ما يرجع إلي عدم العناية بالخدمة من حيث استمرار الحرث علي عمق واحد أو الحرث عندما تكون رطوبة التربة مرتفعة والتسوية غير الكافية مما لا يؤدي إلي سوء انتشار مياه الري وعدم إضافة الأسمدة العضوية فضلا عن تبوير الأرض لمدة طويلة مما يؤدي إلي ارتفاع الأملاح في الطبقة السطحية ، وأيضا الإسراف في استخدام الأسمدة الكيماوية ، وعدم توافر مياه الري ذات المواصفات المقبولة أو لسوء الصرف الحقلي إما لعدم وجود المصارف أو لانخفاض كفاءتها التصميمية أو التنفيذية أو لعدم صيانتها .

المشكلة الثالثة : سوء بنيان الوحدات الإنتاجية الزراعية

تعاني الوحدات الإنتاجية المزرعية المصرية من سوء بنيانها تبلغ مساحة أراضي مصر حوالي مليون متر مربع يعادل 244 مليون فدان موزعة كما يلي :

- الدلتا ووادي النيل يبلغ حوالي 8 مليون فدان .

- الصحراء الشرقية تبلغ حوالي 60 مليون فدان .

- الصحراء الغربية تبلغ حولي 160 مليون فدان .

- شبه جزيرة سيناء تبلغ حوالي 16 مليون فدان .

القرية النموذجية

"عندما نفكر فى إحياء شخصية القرية المصرية واستعادة دورها الريادى فى الأسرة المنتجة للغذاء لا يكون ذلك إلا إذا بدأنا فى تخطيط قرى مصرية ودراستها

إن الحل الوحيد لمشكلة التعدى على الأراضى الزراعية وحمايتها هو الاعتراف بالمشكلة الحقيقة وحق الفلاح فى أن يكون له سكن ريفى والتخطيط لعمل قرى ريفيه لها طابع وشخصية الريف.

وذلك بحصر الأراضى الزراعية الحالية بالتعاون مع الجهات المعنية فى وزارة الزراعة، وكافة الجهات الحكومية المعنية بهذا الشأن، ومخاطبة المحافظات المختلفة، لأن يتم تخصيص قطع أراضى بالظهير الصحراوى لكل زمام زراعى، على أن يتم الإعلان على توزيع قطع أراضى للبناء على الفلاحين لبناء بيوت.

وبذلك نلبى حاجات الفلاح على أن يشمل بيت الفلاح على فناء داخلى "منور سماوى" تتجمع عليه حجرات المنزل، وأن يشمل المنزل على مكان لتربية الطيور زرائب لتربية المواشى ينفصل مدخل تربية المواشى على مدخل السكان.

كما يتم التعاون مع عمداء القرى والمجالس المحلية لكل قرية لتقديم قائمة بحصر الزمام الزراعى لكل فلاح، خاصة الفلاحين الذين بحاجة لمساكن ولم يتعدوا على الأراضى لوقف التعدى، وأن تكون أول قرية يتم تخصيصها نموذجا تطبيقيا للبناء بمخلفات جريد النخيل أو البامبو حسب اختيار موقع القرية، وتوفر الخامات الطبيعية القريبة منها.

ويتم استخدام الطاقة الطبيعية فى جميع احتياجات القرية مثل الطاقة الشمسية والرياح والبيوجاز الناتج من إعادة تدوير واستخدام المخلفات فى عمل غاز الميثان.

أن الهدف من عمل القرية النموذجية هو استخدام كل ما هو طبيعى من أول البناء إلى الطاقة، وإعاده تدوير المخلفات على أن يتم البناء بالأسلوب التعاونى للبناء بمشاركة أهل القرية الذين سوف يتملكون القطع السكنية المخصصة لهم.

ومن ثم يلزم بناء المستوطنات أو القرى الريفية، بمشاركة ساكنى القرى حتى يشاركوا فى البناء لتقليل التكلفة الاقتصادية والمشاركة باستخدام القرية كنموذج تطبيقى لاستخدام كافة الطاقات الطبيعية (الشمسية - الرياح – البيوجاز).

أما عن تدبير الاعتماد المالى للمشروع من خلال الجهات التى تستطيع التمويل.

الاقتراحات والتوصيات

اقترح الخبراء والعلماء العديد من أساليب حل المشكلة طبقا لمستوياتها المتعددة ومنها:

  • ترك أساليب الزراعة التي تلحق الضرر بالبيئة ، والالتزام بالأساليب المرتبطة بالتربة، و التي تساعد على استعادة التوازن الطبيعي بين التربة والمجتمعات.

  • استخدام مصادر الطاقة المتجددة بدلاً عن استخدام حطب الوقود مما سيساعد على المحافظة على الغطاء النباتي.

  • العمل على زيادة المقدرة الانتاجيه للتربة، مع مراعاة صيانة خصوبتها والحد من تدهورها.

  • استخدام الموارد المائية على وجه يضمن حمايتها .

  • الاهتمام بالأرصاد الجوى مع ايلاء متابعته لظواهر التصحر والجفاف والزحف الصحراوي أهميه خاصة.

  • الحفاظ على الغطاء النباتي

  • إصدار القوانين والتشريعات التي تساهم في مكافحه ظاهره التصحر

  • إقامة محميات بيئية .

  • حماية الغابات من خلال تنظيم عمليات القطع ومكافحة الحرائق و مكافحة الآفات .

  • تنظيم المراعى على وجه يجمع بين تنميتها و حمايتها في نفس الوقت، بتطويرها وتوفير الموارد المائية فيها، مع تقليل الضغط عليها بتركيز رعى حيوانات إنتاج اللحوم في مراكز ثابتة ، و استخدام أسلوب الرعي المؤجل بحظر الرعي في بعض المناطق فترة زمنية كافية لاتاحة الفرصة لاسترداد الغطاء النباتي حيويته ، وتشجيع تربيه الإبل وحيوانات البرية لتحقيق التوازن البيئي للمراعى الطبيعية.

  • إدراج مكافحه التصحر في المناهج الدراسية .

  • نشر الوعي البيئي .

  • العمل عل اقامه المشاريع (الحكومية والخاصة والتعاونية )،التي تضمن تحسين الوضع الاقتصادي لسكان المناطق المتاثره بالتصحر ، وربطهم بمناطقهم .

  • تشجيع البحث العلمي في مجال مكافحه التصحر والزحف الصحراوي والجفاف.

  • إنشاء مؤسسات حكوميه وأهليه تهتم بالمحافظة على البيئة ومكافحه التصحر

  • استخدام طرق وتقنيات مكافحة التصحر المناسبة.

  • العمل على إيقاف وتثبيت الكثبان الرملية

 

الخاتمة

من يصدق أن مصر هبة النيل، التي عرفت بالوادي الخصيب، يصبح أهلها يعانون نقصا في الغذاء وارتفاعا في أسعاره.. فبعد موجة حارة عصفت بالمحاصيل الزراعية، بدأت الشكوك تراود المصريين عن مستقبل أمنهم الغذائي.

مشاكل الزراعة في مصر كثيرة، فمنها نقص المياه، واستخدام طرق ري تقليدية، ومحدودية الأراضي الزراعية، ولكن أضيف لها مشكلة التغيرات المناخية التي جعلت المصريين حتى الآن يعيشون أكثر من شهر، في ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وفي أسعار المحاصيل .

إن الاراضى الزراعية والتى تعد احد اهم الموارد الاقتصادية الزراعية فى توفير الغذاء تعاني من مشكلة التعدى المستمر وتحويلها من الاستخدام الزراعى الى استخدامات اخرى غير زراعية حيث بلغت جملة مساحة الاراضى الزراعية التى تم التعدى عليها بالبناء خلال الفترة (1983 – 2010 ) حوالى 64 الف فدان بلاضافة الى التعدى على حوالى 38,46 الف فدان منذ قيام ثروة 25 يناير 2011 وحتى 28/1/2014 , والذى أدى الى تناقص متوسط نصيب الفرد من الاراضى الزراعية فى مصر