[sg_popup id="1"]
الرئيسية » مقالات تربوية » المفهوم القديم والحديث للمنهج .. دراسة مقارنة

المفهوم القديم والحديث للمنهج .. دراسة مقارنة

المناهج المفهوم القديم والحديث للمنهج .. دراسة مقارنة

عبدالله العزازي

المنهج : لغةً يعني الطريق الواضح وورد في القرآن الكريم في قوله تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ) المائدة الآية 48 ، ويقابل المنهج في اللغة الانكليزية كلمة Curriculum وتعني ميدان السباق ويمكن تعريف المنهج بأنه :

( الطريق الذي يسلكه المعلم والمتعلم للوصول إلى الأهداف المنشودة ), ولكن في ضوء الاتجاهات التربوية الحديثة يعرف :-

مجموع الخبرات التربوية المقصودة والمخططة من قبل المدرسة لإحداث النمو الشامل للطلبة بجميع النواحي .

مفهوم المنهج القديم

المنهج بمفهومه التقليدي عبارة عن مجموعة المعلومات والحقائق والمفاهيم التي تعمل المدرسة على إكسابها للتلاميذ بهدف إعدادهم للحياة وتنمية قدراتهم عن طريق الإلمام بخبرات الأخرين والاستفادة منها , وقد كانت هذه المعلومات والحقائق والمفاهيم تمثل المعرفة بجوانبها المختلفة. أي أنها كانت تتضمن معلومات علمية ورياضية ولغوية وجغرافية وتاريخية وفلسفية ودينية.

وهذا المفهوم يستمد مقوماته من الفكر القديم للتربية الذي يحدد أهدافها بالتركيز على الجانب العقلي للمتعلم أي انه يهتم فقط بالمحتوى بما فيه من حقائق ومفاهيم ومبادئ وحفظ المادة الدراسية ويستند إلى الفكر الذي يعتبر ( إن العقل يسمو على حواس الإنسان ) ولذا أصبح دور الدراسة محصور في تزويد الطلبة بالمعلومات وحشو أذهانهم بالمادة الدراسية .

يعتقد الكثير من العاملين في مجال المناهج على أن المنهج عبارة عن مجموعة المواد الدراسية التي يدرسها الطلبة أو التلاميذ لأجل النجاح في نهاية السنة الدراسية ويتصف بما يلي :

1- الأهداف : أهداف معرفية يضعها المربون ويحققها الطلبة والتلاميذ .

2- مجالات التعلم : التركيز على المجال المعرفي دون الاهتمام بالمجال الانفعالي والمجال النفس حركي .

3- دور المعرفة : تكون المعرفة بالدرجة الأولى لنقل التراث من جيل إلى آخر .

4- محتوى المنهج : يتكون المنهج من المقررات الدراسية وتتدرج بصورة يمكن للطلبة أو التلاميذ حفظها .

5- طرق التدريس : تستعمل طريقة التدريس اللفظية خلال المحاضرات لاعطاء المعلومات خلال وقت محدد .

6- دور المعلم : هو الذي يحدد المعرفة التي تعطى للطلبة أو التلاميذ .

7- دور المتعلم : دوره سلبي وعليه حفظ ما يلقى عليه من المعرفة .

8- مصادر التعلم : الكتب الدراسية المقررة .

9- الفروق الفردية : لا تراعى الفروق الفردية لأن المواد الدراسية تطبق على الجميع .

10- دور التقويم : للتاكد من أن الطلبة أو التلاميذ يحفظون المواد الدراسية .

11- علاقة المدرسة بالبيئة والاسرة : لا يهتم بالعلاقة أم بين المدرسة والبيئة والأسرة .

12- طبيعة المنهاج : المفردات مطابقة للمنهج وثابتة لا يجوز تعديلها .

13- تخطيط المنهج : يعده المتخصصون بالمواد الدراسية هو الذي يحقق هدف المنهاج .

الانتقادات الموجهة إليه :-

1-     اقتصار دور المدرسة بالاهتمام بالجانب المعرفي فقط .

2-     تحدد دور المدرس بإيصال المعلومات إلى أذهان الطلبة فقط عن طريق الحفظ

3-     إهمال الجوانب العلمية والتطبيقية للطالب .

4-     ازدحام المنهج بالمواد الدراسية .

5-     عزل المدرسة عن المجتمع لان المدرسة لا صلة لها بمشكلات الطلبة والمجتمع وهي لا تجعلهم قادرين على مواجهة المشكلات في المستقبل .

المفهوم الحديث للمنهج

المنهج بمفهومه الحديث هو مجموعة الخبرات التربوية التي تهيؤها المدرسة للتلاميذ سواء داخلها أو خارجها وذلك بغرض مساعدتهم على النمو الشامل المتكامل, أي النمو في كافة الجوانب العقلية والثقافية والدينية والاجتماعية والجسمية والنفسية والفنية نمواً يؤدي إلى تعديل سلوكهم ويكفل تفاعلهم بنجاح مع بيئتهم ومجتمعهم وابتكارهم حلول لما يواجههم من مشكلات.

جاء المفهوم الحديث للمنهج كرد فعل للمفهوم القديم والتقليدي للمنهج , وبدأ بدعوات من المربين وفلاسفة التربية إلى أن يتضمن المنهج ما وراء قاعة الدرس ليشمل الاهتمام بالجوانب المهارية والوجدانية للطلبة إضافة إلى الجوانب المعرفية

يعتقد الكثير من العاملين في مجال المناهج على أن المنهج يتصف بما يلي :

1- الأهداف : تشتق من خصائص المتعلم وميوله وتصاغ على شكل أهداف سلوكية .

2- مجالات التعلم : تهتم بالنمو المتكامل معرفياً وانفعالياً ونفس حركياً .

3- دور المعرفة : المعرفة هدفها مساعدة المتعلم على التكيف مع البيئة الطبيعية والاجتماعية .

4- محتوى المنهاج : يتكون المنهاج من الخبرات التعليمية التي يجب أن يتعلمها الطلبة أو التلاميذ ليبلغوا الأهداف .

5- طرق التدريس : تلعب طرق التدريس بطريقة غير مباشرة دوراً في حل المشكلات التي يتمكن المتعلم من خلالها الوصول إلى المعرفة .

6- دور المعلم : يتركز دوره في مساعدة الطلبة أو التلاميذ على اكتشاف المعرفة .

7- دور المتعلم : له الدور الرئيسي في عملية التعلم، فعليه القيام بكافة الواجبات التعليمية .

8- مصادر التعلم : هي متنوعة منها الافلام والكتب ووسائل الأعلام الاخرى .

9- الفروق الفردية : تهيئة الظروف المناسبة لتعلم التلميذ حسب قدراته .

10- دور التقويم : يهدف التقويم لمعرفة من أن التلاميذ قد بلغوا الأهداف التعليمية في كافة المجالات .

11- علاقة المدرسة : الاهتمام الكبير في علاقة المدرسة مع الأسرة والبيئة بالبيئة والأسرة .

12- طبيعة المنهاج : المقرر الدراسي جزء من المنهاج وفيه مرونة، يمكن تعديله ويهتم بطريقة تفكير التلاميذ والمهارات وتطورها وجعل المنهاج متلائم مع المتعلم .

13- تخطيط المنهاج : يجب مساهمة جميع الذين لهم التاثير والذين يتاثرون به في تخطيط المنهاج .

فالمنهج بمفهومه الحديث وفقاً للتعريف السابق يعني ما يلي:

  1. إن المنهاج يتضمن خبرات أو خبرات مربية وهي خبرات مفيدة تصمم تحت إشراف المدرسة لإكساب التلاميذ مجموعة من المعلومات والمهارات والاتجاهات المرغوبة.

  2. إن هذه الخبرات تتنوع بتنوع الجوانب التي ترغب المدرسة في إحداث النمو فيها ولا تركز على جانب واحد فقط من جوانب النمو كما هو الحال في المنهج القديم.

  3. إن التعليم هنا يحدث من خلال مرور المتعلم بالخبرات المختلفة ومعايشته ومشاركته في مواقف تعليمية متنوعة, أي أن التعليم هنا هو تعلم خبري.

  4. أن بيئة التعلم لا تقتصر على حجرة الدراسة أو ما يدور داخل جدران المدرسة, في المعامل أو الملاعب أو الفناء, بل تمتد بيئة التعلم إلى خارج المدرسة فتشمل المصنع, والحقل والمعسكرات, وغيرها وهذا يتضمن تعرض التلاميذ للخبرات المتنوعة بنوعيها المباشرة وغير المباشرة.

  5. إن الهدف الذي يسعى إليه المنهج عن طريق هذه الخبرات هو النمو الشامل المتكامل للمتعلم والذي يؤدي إلى تعديل سلوكه أي إلى تعلمه, وحصيلة هذا التعلم تساعد على تفاعل المتعلم بنجاح مع البيئة والمجتمع.

  6. إن تفاعل المتعلم بنجاح مع البيئة والمجتمع يعني انه يتأثر بما يحدث فيها ويؤثر فيها أيضاً والمقصود بتأثير الفرد في البيئة والمجتمع هو إعمال المتعلم لعقله في مواجهة التحديات والمشكلات التي توجد في بيئة ومجتمعه ومحاولة التغلب عليها وحلها لذا أصبح تنمية قدرة المتعلم على حل المشكلات هدفاً هاما من أهداف المنهج.

  7. في عالم سريع التغير كعالمنا الذي نعيش فيه لا يكفي حل واحد للمشكلة المطروحة, بل هناك ضرورة لابتكار بدائل لهذا الحل لاختيار المناسب فيها وفق الظروف المتغيرة والأفكار المتاحة. لذا أصبح تنمية ابتكار المتعلم هدفا هاما من أهداف المنهج ينبغي إعطاء الأولوية له من بين الأهداف الأخرى التي يسعى إليها المنهج

الخبرة

تشير الخبرة التعليمية إلى تفاعل بين النظم وبين الظروف البيئة الخارجية التى يعمل فيها المتعلم ومن خلال السلوك النشط البيئة الخارجية للتلميذ فى هذه الظروف يحدث التعلم، أى أنه يتعلم ما يعمله المدرس وفقد يوجد تلميذات معاً فى فصل واحد ومعلم واحد ويحصل كل منهما على خبرة تعليمية تختلف عن الأخر.

وحيث أن الخبرة تعنى عملية التفاعل بين الفرد وبين الظروف الخارجية فى البيئة التى يستطيع أن تستجيب لها فهى تشمل كل أنواع النشاط المتضمنة فى جهود الشخص ليتكيف بنجاح الموقف جديد.

  1. الخبرة المباشرة:

هى تفاعل بين الفرد والبيئة عن طريق النشاط والاحتكاك المباشر بالبيئة والممارسة الفعلية والخبرة المباشرة بهذا المعنى تكتسى أهمية رئيسية فى التعليم، لذلك تهتم المناهج التربوية الحديثة اهتماماً كبير بأن يمر التلاميذ فى كل ما يستطيعون المرور فيه من خبرات مباشرة تناسبهم كأساس لتوجيههم وتعليمهم ونموهم المتكامل.

والخبرة المباشرة: تقوم على الإدراك الحسى باستخدام حواس البصر والسمع واللمس والذوق والشم

وعلى الرغم من أهمية الخبرة المباشرة إلا أنه فى حالات كثيرة يصعب توفرها نظراً لعدة أسباب كما أن الاقتصار على الخبرة المباشرة فى المنهج التعليمى بأية مرحلة من مراحل التعليم يجعل الحياة العقلية عند المتعلم ضيقة ومحدودة وقد يجعلها ساذجة ولا يؤدى إلى تعديل سلوكه تعديلاً يتيح له الموائمة السليمة مع الواقع الاجتماعى الذى يعيش فيه.

  1. الخبرة الغير مباشرة:

هى التى يكتسبها الفرد عن طريق الاستماع أو القراءة لخبرات يتضمنها الكتاب أو هى التى يتلقاها المتعلم عن طريق التلقين والمدرسة توفر كلا النوعين للتلاميذ.

وإن الخبرات الغير مباشرة تساعد المتعلم فى الاستفادة من خبرات غير كما تساعد المتعلم على تدريب قدرات التذكر والتخيل وإدراك العلاقات حيث أننا لا نستفيد من الخبرات الغير مباشرة إلا على أساس الخبرات المباشرة.

من أهم مميزات الخبرة الغير مباشرة:

  1. أنها تمكننا من الاستفادة من خبرات الآخرين فى جميع مجالات الحالات مهما طالت المسافة أو بعد الزمن بيننا وبينهم وهكذا توفر لنا الجهد والوقت والمال

  2. أنها البديل الوحيد إذا ثبت استحالة أو خطورة أو صعوبة اللحوء إلى الخبرة المباشرة

  3. أن الخبرة غير مباشرة أساسية فى كثير من الأحيان للمرور بالخبرة المباشرة فعند قيام الفرد بإحدى التجارب أو بأحد البحوث فإنه يستعين بها لديه من معلومات وخبرات سابقة فى بناء خبراته الجديدة.

  4. سهولة الحصول عليها

يتضمن المنهج خبرات تربوية أو خبرات مربية معنى ذلك أن:

هناك تحديد لنوعية الخبرات التى يتضمنها المنهج إذا أن هناك من الخبرات ما هو ضار وهو مر للفرد والمجتمع ومنها ما هو مفيد وبناء لهما معاً.

خصائص الخبرة المربية:

  1. تقوم الخبرة على أساس التفاعل: الخبرة حصيلة التفاعل بين الفرد وبيئته، وهى تقوم على نشاط وإيجابية المتعلم والنشاط هنا هادف وغرض والمناهج الجيدة تقوم على أساس دراسة علمية لحاجات التلاميذ ومتطلبات نموهم وأغراضهم ونشاطهم وتفاعلاتهم والمدرسة الحديثة تقوم الدراسة بها على أساس النشاط، الذى يعتبر جزءاً من المنهج الدراسى.

  2. توصف الخبرة بالشمول: لا تقتصر الخبرة على الجانب المعرفى، ولكنها تتضمن الجانب الوجدانى والجانب الأدائى حتى تنمى التفكير البناء وتكون الاتجاهات والميول والمهارات المناسبة واللازمة للنجاح فى الحياة، والتربية الحديثة تجعل كل هذه الجوانب أهدافاً تسعى إلى تحقيقها.

  3. توصف الخبرة بالاستمرارية والتكامل: الخبرة التى تكتسبها من موقف ما تقوم على ما قبلها وتمهد لما بعدها لأنها بناء متماسك مع غيرها لذلك فإن عند تهيئة مواقف الخبرة الجديدة أمام التلاميذ، ينبغى أن يكون لدينا تصور واضح عن خبراتهم السابقة، حيث نعمل على تصحيحها وتوجيهها، ولذلك نراعى تماسك المناهج وتدربها وترابطها وتكاملها من درس إلى درس، ومن مادة إلى مادة ومن صف دارس إلى صف دراس أخر، ومن مرحلة إلى مرحلة، وكذلك ينبغى ربط خبرات المدرسة بخبرات الحياة التى يعيشها المتعلم.

  4. الاتجاهات الإيجابى والسلبى للخبرة: الاتجاه الإيجابى للخبرة هو ما يحقق نمو الفرد وتقدم المجتمع، أما الاتجاه السلبى فهو الذى يعوق تقدم الفرد والمجتمع، ومن هنا وجب توجيهه الخبرة توجيهاً اجتماعياً لتحقق للفرد إمكاناته وللمجتمع تقدمه ورفاهيته من خلال تكوين القيم والمثل العليا، وأن يكون المعلم هو المثل الأعلى للتلاميذ وهنا لابد من تعاون المنزل والمدرسة معاً حتى تتناغم الاتجاهات.