مقالات تربوية

معايير اختيار المشرف التربوي

الإشراف التربوي

عبدالله العزازي

تعد مشكلة الإختيار للوظائف القيادية في مجال التربية والتعليم المشكلة الأولى الأساسية التي لو أمكننا التغلب عليها لفتح الطريق سهلا ممهدا أمامنا لعلاج المشكلا ت الأخرى

لذلك حازت هذه المشكلة على اهتمام العديد من الكتاب والباحثين التربويين في سبيل مساعدة بلدانهم وأنظمتها التربوية للتوصل إلى أفضل الطرق والوسائل لحل هذه المشكلة أو التخفيف منه او من خلال البحث والدراسة والتجريب، بحيث تحقق العملية التعليمية والتربوية أهدافها المبتغاة بسواعد قيادية ماهرة وجديرة بتحمل مسؤولية عظيمة كمسؤولية الإشراف التربوي

والإشراف التربوي بشكل خاص لأن المشرف التربوي كان يعمل مدرسا أو مديرا للمدرسة وكان أقرب للطالب ولولي أمره من سواه، فهو الأقدر على التعرف على حاجات المعلمين والطلبة ، وهو الأقرب من وجدان أولياء الأمور وتطلعاتهم ، وهو الأكثر شعورا بالمشكلات التي يواج هها النظام التعليميي

لذلك كانت عملية اختيار المشرف التربوي عملية دقيقة بحاجة إلى وع ي كامل ، وبحث مستمر ومعايير واضحة صريحة يمكن الإعتماد عليها وتحكيمه او تتباين هذه المعايير من مجتمع لآخر حسب السياسة التعليمية

أهمية المشرف التربوي

إن إرتباط الإشراف التربوي بتقدم المجتمع وفلسفته التربوية يجعله يسير في خطى التطور يوما بعد يوم متأثرا بكثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، وفي ظل هذا التطور تغيرت النظرة إلى المشرف التربوي، فعندما كان المشرف التربوي مجرد مفتش متسلط تقتصر مهامه على مراقبة المعلم وحده في الموقف التعليمي من خلال الزيارات الميدانية المفاجئة، يجمع التقارير ويزود بها المسؤولين في النظام التعليمي

“أصبح المشرف التربوي اليوم قائدا منوطا به مهاما حيوية تستدعي أن تتوافر فيه خصائص ومهارات مهنية تمكنه من أداء رسالته التعليمية بنجاح وفعالية، فمسؤولياته تغيرت كنتيجة حتمية للتطورات الاجتماعية والإقصادية والمتطلبات لتربوية الحديثة

ولم يقتصر دوره التربوي على ملاحظة أداء المعلم في الصف الدراسي ورفع التقارير؛ بل تعدى ذلك إلى رفع كفاءة المعلم وأدائه على المستوى الفني والإداري والمساهمة في بناء شخصيته، ومساعدته على إيجاد الحلول المناسبة لما يواجهه من مشكلات تعليمية وطلابية وتدريسية، وتشجيعه على استخدام الوسائط التعليمية وإنتاجها وتقديم كافة الوسائل الممكنة والمحفزات اللازمة، ومساندته لحب العمل والإخلاص فيه بغية الوصول إلى الإنتاجية المطلوبة

وتبرز أهمية المشرف التربوي بتعدد الوظائف المكلف بأدائها، فهو مطالب بتقويم المعلمين والعمل على تدريبهم المستمر، وبتنشيط البحث والإبداع والإنتاج التربوي، بالإضافة إلى الإهتمام بالطالب من حيث قدراته ومستواه ومشكلاته وحاجاته، والعمل مع المعلم على تنمية القدرات ورفع المستوى، وحل المشكلات وتلبية الحاجات؛ وبالتالي نحصل على تلميذ مجتهد، محب للمدرسة ذو معنوية عالية في البحث عن أسباب التقدم والتفوق.

فلاغريب القول إذن بأن المشرف التربوي أصبح اليوم حلقة الوصل بين السلطات التربوية والمعلم والطالب، فهو يمثل الإدارة على ساحة العمل الميداني، ويحرص على تطبيق ماتم وضعه من أهداف وسياسات ومناهج، وما أقرته من توجيهات، وهو مؤهل للقيام بدور ريادي في ميدان التربية، لأنه مسؤول عن تحسين العملية التعليمية والتعلمية عن طريق تحسن أداء المعلم، ومكلف بتنشيط حركة التطوير التربوي في المدارس التي يشرف عليها.

معايير اختيار المشرف التربوي

لا بد من مراعاة عدد من القواعد المتفق عليها عند اختيار المشرفين التربويين أهم هذه القواعد:

  • القاعدة الأولى : الأسس التي تقام عليها عملية اختيار المشرفين التربويين

يتحدد مدى نجاح الإشراف التربوي في تحقيق أهد افه لتحسين العملية التربوية ويكاد يكون من المتفق عليه أن تبنى عملية اختيار المشرفين التربويين وفق أسس علمية وإنسانية في النقاط التالية

أولا: الكفاية:

ويقصد بها أن يتمتع المشرف التربوي بكفاية عالية في المجال العلمي والمهني وبقدر تعلق الأمر بمهنته مما يساعده على توجيه المعلمين ورفع مستواهم العلمي والمهني وتدريبهم أثناء الخدمة مما يتطلب ضرورة تحديد المستوى العلمي لمن يختارلهذه المهنة كما يتطلب أن يكون الفرد المختار مؤهلا تربويا.

وأكد (Weller) أن الإشراف المبني على الكفاءة ضروري لمساعدة المعلم على تنمية الكفاءات التي يفترض توافرها فيه ، ولأن الإشراف الفعال يتطلب كفاءة في تنسيق العمل لقيادة فريق من المعلمين من حيث التعليم والتخطيط للأمد القريب والبعيد ، والعلاقات الشخصية والمهارات المطلوبة في المؤتمرات وأساليب التقويم والقدرات اللازمة لعملية التدريس وإدارة الفصول وصياغة نماذج الأداء المهني

ثانیا: الخبرة:

إن هذا الأساس يتجسد في ضرورة ممارسة المدير أو المساعد أو المعلم المرشح للإشراف التربوي للتعليم لسنوات مناسبة ، وأن يكون قد اكتسب خلال فترة عمله في التعليم خبرة متجددة وأدى أعمالا متميزة أومبتكرة، وأن تشير التقارير المرفوعة عنه خلال سنوات خدمته على حسن تدريسه لتلاميذه وتفوقه على أقرانه وهذا يتطلب من المتقدم تخصصية عالية في مجال عمله أو مجال تدريسه ليستطيع خدمة من يشرف عليهم ، وينمو بأدائهم ومهاراتهم

ثالثا : الشخصیة:

ويقصد بها توفر قدر معين من الصفات الشخصية والسلوكية و المهارات والقدرات والإتجاهات والتي تساعد الفرد أن يكون مشرفا ناجحا.

وتأتي شخصية المشرف التربوي في مقدمة العوامل الأساسية المؤثرة في طبيعة العمل الذي يقوم به ذلك أن عمله يتطلب نوعا من التفاعل مع شخصيات مختلفة من المعلمين والمدرسين ومدراء المدارس ، وإذا ما تمتع المشرف التربوي بالخصائص والصفات المطلوب توافرها في شخصيته تمكن من أداء مهمته على أفضل صورة

  • القاعدة الثانية : شروط الإختيار لوظائف الإشراف التربوي

تتعدد شروط الإختيار لوظيفة مشرف تربوي ومن هذه المعايير

أولا: المستوى التعليمي:

يجب أن يتوفر فيمن يتولى المناصب القيادية مستوى تعليمي معين يعلوعلى مستوى مرؤوسيه كالحصول على درجة الماجستير الحد الأدنى من المستوى التعليمي الملائم للوظائف القيادية الإشرافية.

والقائد التربوي ينبغي أن يكون ملما إلماما كافيا بأصول التربية وعلم النفس ،كي يهتدي إلى أقوم الطرق في معايير السلوك البشري وخلق الحوافز الذاتية نحو العمل في نفوس المعلمين ، والإرتقاء بمستوى الأنشطة التربوية ، فإن الحصول على دراسات عليا في التربية أمر ضروري لكل من يتولى إحدى وظائف الإشراف التربوي.

ثانيا : الإنتاج العلمي :

يمكن حصر معيار الإنتاج العلمي وضبطه وتقويمه بواسطة لجنة من ذوي الخبرة والتخصص ، ولذلك فهو معيار موضوعي ، يمكن أن يقوم مدى النضج العلمي للمشرف الفني ، وتتمثل أهميته في أن وظائف الإشراف التربوي تتطلب قدرا من النضج العلمي يمكن المشرف من أداء عمله ويميزه عن المعلم ويديم اتصاله بالعلم ، إذ إن تطورالعلوم في هذا العصر يتم بطريقة سريعة مذهلة تجعل رجل التعليم غير صالح لرسالته إذا ما تقاعد عن القراءة والإطلاع والبحث والتجريب

ولهذا يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار الإنتاج العلمي لمن يتولى الوظائف الإشرافية ، وذلك بتشجيع أسلوب المسابقات الحرة في كافة المجالات العلمية لإثارة روح التنافس بين الأفراد.

ثالثا : الإنتاج المھني :

يعبر عن الإنتاج المهني على هيئة تجارب ، أو بحوث أو آراء تنشر في المجلات العلمية ، وتطبيقه في الميدان معيارا يمكن أن يقيس نضج الموظف المهني.

ونظرا لما تتحمله أجهزة الإشراف من مسؤولية عن التجريب ، وتطبيق المبادئ ، والنظريات التربوية، وتشجيع المدرسين على الإبتكار والتجديد في أساليب التدريس ، فإنه من الضروري لكي يصل المشرف إلى هذا المستوى أن يكون لديه نضج مهني يساعده على تكوين رأي مستقل تجاه المناهج والخطط والكتب المدرسية المقررة وأساليب التدريس وألوان النشاط ، ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند اختيار أكفأ العناصر وأقدرهاعلى شغل الوظائف القيادية عدد التجارب والبحوث التطبيقية التي قام بها وتم نشرها، إذ إنها معيار صادق يكشف عن مدى النضج المهني.

رابعا : الكفایة الإنتاجیة :

يقصد بها نشاط الموظف ومدى تعاونه وأثره في المجال الذي يتعلم فيه وقدرته على التصرف في المشكلات الميدانية التي تواجهه ، ومقدرته على القيادة والتبعية والعمل داخل الفريق ، وعلاقاته الإنسانية مع رؤسائه ومرؤوس يه، وكان يتم تقدير الكفاية الإنتاجية بواسطة التقديرات سواء أكانت لفظية أو رقمية والتي كثيرا ما جانبها الصواب.

ولكي يكون التقويم متميزا بمصداقية يفضل استخدام البطاقات التي يحتفظ بها الرئيس لكل موظف ويسجل فيها تباعاعلى مدار العام نشاطه بشرط أن تصمم هذه البطاقات بصورة فني ة تجعلها وافية وعملية وسهلة الإستخدام في التعرف على الأشخاص الذين يتميزون بفاعلية وكفاءة.

ونستنتج مجموعة من الخصائص (العلمية والمهنية والشخصية ) كالتالي :

1- الخصائص العلمیة :

أ- أن يكون المتقدم حاصلا على شهادة جامعية في التربية.

ب – أن يكون المتقدم ملما بأصول التربية وأهداف الإشراف التربوي.

ت – القدرة على استخدام الأساليب والوسائل التربوية والتكنولوجية الحديثة.

2 – الخصائص المھنیة :

أ- توفر الخبرة لدى المتقدم سواء بممارسة التعليم أو الإدارة، أو من خلال التدريب المكثف والفاعل.

ب – أن يعرف المتقدم بنشاطه التربوي سواء داخل المدرسة أو خارجها.

ت – أن يكون قادرا على الإستفادة من النظريات التربوية الحديثة وتطبيق مبادئها في عمله.

ث – أن يكون محبا لمهنته ، ويسعى إلى النمو فيها باستمرار.

3- الخصائص الشخصیة :

أ- الإلمام بفلسفة التربية وأهدافها.

ب – الذكاء والإتزان الإنفعالي.

ت – حسن السيرة معتدل الطبع.

ث – أن يكون مؤمنا بالأسلوب الديمقراطي.

ج – حب الجماعة والقدرة على التعامل معها.

ح – متفاني في عمله مخلصا ومحب له.

وخلاصة القول أن هناك نوعين من المعايير المستخدمة في اختيار المشرفين التربويين هما :

المعايير الشخصية : لتقويم القدرات والخصائص الشخصية من خلال الملاحظة والمقابلة الشخصية والإنطباع النفسي وما إلى ذلك.

المعايير الموضوعية : لتحديد الكفايات والقدرات عن طريق تقويم الفرد وتحليل سلوكه

لكي نضمن نجاح عملية اختيار المشرفين التربويين لا يمكن أن يكون بالإقتصار على نوع معين من هذه المعايير ، سواء كانت معايير شخصية أو مهنية أو علمية؛ وإنما يكون بالإستفادة منها جميعا وهو ما تستدعيه عملية الإشراف التربوي من الشمولية والتكامل والقيادة الفذة الواعية

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى