التعليم الفنيمقالات تربوية

التعليم الفنى ومعوقات التطوير

فني وأفتخر
كتب / حربى العامرى

لا شك أن التعليم فى أى دولة يعتبر بمثابة الأمل وشعاع النور الذى يضىء طريق الوطن لتحقيق التقدم العلمى والرقى الفكرى والرخاء الاقتصادى وتوفير فرص العمل ومحاربة الكثير من الأمراض الاجتماعية كالبطالة والإدمان والفساد والبلطجة والإرهاب والعنف

والمتأمل لحال الكثير من الدول من حولنا والتى حققت تقدم علمى ونمو اقتصادى وأصبحت فى مصاف الدول المتقدمة بعد أن عانت سنوات طويلة من ضيق العيش وقلة الرزق فى الفترات القريبة من هذا العصر الذى نعيشه يجد أن هذه الدول اهتمت بالتعليم بصفه عامة والتعليم التقنى والمهنى بصفة خاصة وجعلت قضايا التعليم بمثابة قضية أمن قومى ورأى عام شارك فيها وتفاعل معها كل أبناء الوطن بالتضامن مع مؤسسات الدولة .

والمتأمل لحال التعليم فى مصر يجد وبكل أسف أننا أصبحنا فى مكانه لا تليق بنا بين الأمم بعد أن كنا نعلم المنطقة العربية والإفريقية لسنوات طويلة ، أصبحنا ننظر لمستوى الكثير من الدول العربية والإفريقية حولنا نظرة حسرة وندم لما وصل إليه حالنا !!

هذا بالرغم من الجهود الكثيرة التى تبذل على جميع المستويات من أجل النهوض بالتعليم فى مصر ، فكل يوم نسمع عن مؤتمرات وندوات وورش عمل وتدريبات وأموال كثيرة تنفق لكن النتيجة ليست على المستوى المطلوب

هذا على مستوى التعليم بصفة عامة

أما على مستوى التعليم الفنى الذى هو بمثابة القاطرة التى تجر الوطن لتحقيق التقدم الاقتصادى وتوفير فرص العمل لأبنائه فلقد عانى هذا النوع من التعليم لسنوات طويلة من الإهمال والتهميش وسوء التخطيط على المستوى الرسمى وأصبح وجوده عملية مكملة لصورة التعليم ليس إلا فى نظر المسؤولين عنه مما كان له بالغ الأثر فى انعكاس صورة مشوهة لدى المجتمع عن التعليم الفنى وكل مخرجاته ومما زاد الصورة قتامة هو فشل التعليم الفنى فى توفير خريج فنى ماهر يستطيع المنافسة على الفرص فى سوق العمل .

وأصبح التعليم الفنى وكل المنتمين إليه من مسؤولين وعاملين وطلاب ومهتمين أمامهم تحدٍ كبير من أجل تغيير هذه النظرة وعكس الصورة الحقيقية عن التعليم الفنى وما يدور بداخله من مجهودات كبيرة وصور مشرقة ونماذج مشرفة يجب أن يفخر بها الجميع

ولك أن تعرف عزيزى القارئ أن هناك بالتعليم الفنى استثمارات كبيرة جدًا على المستوى المادى والبشرى متمثلة فى التحاق الكثير من أبناء وخريجى التعليم الفنى بالكليات والمعاهد العليا ومما لاحظته مؤخرًا

وكان بمثابة خبر سعيد بالنسبة لى هو وجود أعداد ليست بالقليلة من خريجى التعليم الفنى يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه من أعرق جامعات مصر وفى كل العلوم والتخصصات تقريبًا .. وكذلك فى الجانب المادى هناك استثمارات بالملايين متمثلة فى مشروع رأس المال

إذًا أين الخلل ..؟

فى الواقع ومن منظور مباشر ومن خلال مشارك ومتفاعل مع كل ما يحدث يوجد فى الفترة الأخيرة جهود كبيرة ونية صادقة لتغيير هذه الصورة وإبراز الصورة الأكثر أملًا وإشراقًا عن التعليم الفنى
ولعل ما نسمع عنه ونراه ونشارك فيه فى الأيام الماضية من تبنى الوزارة لاستراتجية واضحة وبأهداف وآليات محددة بتوقيتات معلومة لتطوير التعليم الفنى ووضع وتطوير المناهج وتبنى رؤى جديدة مثل الجدارات ووضع المنهج اللوجستى وفتح تخصصات جديدة والمعامل الافتراضية وكثير من الجهود التى يقودها الدكتور أحمد الجيوشي عن طريق التواصل مع الجميع وإشراك الكثير من أبناء التعليم الفنى الذى اعتبرهم مناضلين وعقد جلسات استماع فى مجلس الشعب والحوار المجتمعى الذى أجرته الوزارة وشارك فيه القيادات والمهتمين والمنتمين للتعليم الفنى بآراء سديدة وقوية خلصت فى النهايه إلى  24 توصية تم صياغتها لرفعها إلى أعلى مستوى فى الدولة لإصدار القرارات التى تحولها إلى واقع ملموس

ومع كل هذا لم يشعر الكثير من أبناء التعليم الفنى والمهتمين به والمجتمع فى المواقع التنفيذية بالحجم الحقيقى لهذه المجهودات …. ولعل السبب فى ذلك يرجع إلى

1- أن هذه الإجراءات تحتاج إلى وقت طويل لكى تصل إلى الناس

2- أن هناك فجوة بين من يخطط ويضع برامج التطوير على مستوى الوزارة وبين من يقود التنفيذ على أرض الواقع ( هناك فارق زمنى فى التفكير بين من يخطط ومن ينفذ )

3- أى تطوير يلزمه تغيير وهذا التغيير لابد أن يتماشى مع التطوير خطوة بخطوة ( أى لابد من تغيير القيادات التى تقود التنفيذ على أرض الواقع وجلب قيادات تؤمن بالتطوير وتدركه لا قيادات تقف ضده وتحاربه )

4- الاهتمام بمن ينفذ هذا التطوير على المستوى المادى من خلال استحداث منظومة للأجور تفى باحتياجات العاملين بالتعليم الفنى وتضمن لهم حياه كريمة . وعلى الجانب المعنوى من خلال التدريب والتاهيل والتمكين من المناصب القيادية

5- الاهتمام الإعلامى الكافى من خلال تسليط الضوء على كل ما يحدث من تطوير وإبرازه للمجتمع من خلال التواصل وبشكل يومى بين المنابر الإعلامية والمدارس الفنية وإبراز النماذج المشرفة بها وعدم التركيز على تصيد الأخطاء والمشاركة الفعالة فى إصلاح التعليم الفنى

6- تفعيل دور الشراكة المجتمعية ومنح المدارس مزيد من الصلاحيات والسلطة فى تسيير أمورها بشكل ذاتى من خلال تطبيق مداخل إدارية حديثة مثل الإدارة الذاتية مع وضعها تحت رقابة دورية وشاملة

7- توسيع قاعدة الاهتمام بالتطوير حتى تشمل كل نوعيات التعليم الفنى وكل مدارس الجمهورية وخاصة المناطق الفقيرة فى الصعيد ومحافظات الحدود وبشكل متوازى مع باقى المحافظات ….

لعلنا لو أخذنا هذه النقاط فى الاعتبار من وجهت نظرى من الممكن أن نقضى على الكثير من معوقات التطوير …..

وفى النهاية كل الشكر والتقدير لكل من يبذل جهد مخلص للنهوض بالتعليم فى مصرنا الحبيبة

إظهار المزيد

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى