مقالات تربوية

الإبتكارية الإجتماعية

news_49293213

أولا : مفهوم الإبتكار الإجتماعي

الإبتكار الإجتماعي هو عبارة عن مجموعة من الصفات الشخصية والمهارات الاجتماعية والوجدانية التي تمكن الشخص من تفهم مشاعر وانفعالات الآخرين ، ومن ثم يكون أكثر قدرة على ترشيد حياته النفسية والاجتماعية انطلاقاً من هذه المهارات .

ومنذ تبلور هذا المفهوم ، أصبح من أكثر المفاهيم رواجا في علم النفس لدرجة أن الرئيس السابق “كلينتون” عندما سألوه في إحدى اللقاءات عن أهم المفاهيم التي أثرت في حياته المهنية ونجاحه السياسي والاجتماعي كان مفهوم الإبتكار الإجتماعي من أكثر المفاهيم التي ذكر أنها أثارت تشوقه واهتمامه وأفادته في حياته أجل الفائدة.

ثانيا : الجانب الإجتماعي في الإبتكار

يجب أن يتمتع الفرد المبتكر أو الجماعة المبتكرة ببعض الخصائص الشخصية كالثقة بالنفس وروح التعاون والفضول والرغبة في البحث والطموح وبُعد النظر والرغبة في التجديد وتحسين الوضع الراهن والحرص على التفوق والقدرة على التحمل والمثابرة، يضاف إلى ذلك التمتع بمستوى عال من الذكاء والمعرفة العلمية في مجال اختصاصه. وقد دلت بعض الدراسات على أن المبتكرين هم على الغالب أشخاص أذكياء لكنهم ليسوا عباقرة بالضرورة، وأنهم أفراد مثقفون لكنهم لايحملون شهادات عالية ، يدفعهم في عملهم حماسهم ورغبتهم في العمل ومثابرتهم عليه، والحافز الذاتي إلى تحقيق الأفضل.

   وتؤثر البيئة التي ينمو فيها الفرد في صقل تلك الخصائص والمواهب وتوجيهها على نحو إيجابي. وللأسرة دور مهم في تكوين شخصية المبتكر وتطويرها فتغرس فيه الثقة بالنفس والطموح والنزوع إلى الإبداع، وتنمي لديه الموهبة والقدرات الابتكارية وتشجعه على إبداء الرأي بحرية والدفاع عنه .

ومما يميز الإبتكار الإجتماعي أنه يتصف بعدد من المهارات التي يمكن تعلمها واكتسابها بيسر على عكس بعض الأنماط الأخرى والتي لا يمكن إستيعابها وإكتسابها بسهولة . وقد كشفت بحوث العلماء في هذا الصدد أن الإبتكار الإجتماعي خاصية أو مجموعة من الخصائص يمكن تدريبها وتنميتها من خلال كثير من الأساليب التي تساعد علي تنميتها وتقويتها في الشخصية

   ثالثا : مظاهر الإبتكار الإجتماعي

الشخص الذي يتسم بدرجة عالية من الإبتكار الإجتماعي ، يتصف بقدرات ومهارات تمكنه من أن:

  • يتعاطف مع الآخرين خاصة في أوقات ضيقهم .

  • يسهل عليه تكوين الأصدقاء والمحافظة عليهم .

  • يتحكم في الانفعالات والتقلبات الوجدانية .

  • يعبر عن المشاعر والأحاسيس بسهولة .

  • يتفهم المشكلات بين الأشخاص و يحل الخلافات بينهم بيسر .

  • يحترم الآخرين ويقدرهم .

  • يظهر درجة عالية من الود والمودة في تعاملاته مع الناس .

  • يحقق الحب والتقدير من الذين يعرفونه .

  • يتفهم مشاعر الآخرين ودوافعهم ويستطيع أن ينظر للأمور من وجهات نظرهم .

  • يميل للاستقلال في الرأي والحكم وفهم الأمور .

  • يتكيف للمواقف الاجتماعية الجديدة بسهولة .

  • يواجه المواقف الصعبة بثقة .

  • يشعر بالراحة في المواقف الحميمية التي تتطلب تبادل المشاعر والمودة .

  • يستطيع أن يتصدى للأخطاء والامتهان الخارجي .

رابعا : سمات الإبتكار الإجتماعي

يلاحظ أن الإبتكار الإجتماعي مفهوم يحمل في طياته عدد من السمات والصفات التي يمكن تلخيصها فيما يأتي :

1ـ الإدراك الواضح لدوافعه الشخصية بما في ذلك وعيه بمختلف المشاعر التي تتملكه حتى وهو في قمة الانفعال.

  1. يثق في نفسه ويتحمل مسؤولية أفعاله وينزع للاستقلال في تصرفاته وآرائه.

  2. يتمتع بدرجة عالية من الصحة النفسية بما في ذلك الخلو النسبي من اضطرابات القلق والكآبة.

  3. ينظر للحياة بتفاؤل وإيجابية.

  4. قد يشعر أصحاب هذا النوع من الشخصية بالكدر والضيق أحياناً كالآخرين ولكنهم يستطيعون التخلص من هذه المشاعر في فترات قصير بسبب ما يتسمون به من عقلانية وحنكة.

  5. لديهم قدرة عالية على التحكم في تقلباتهم الانفعالية، مع توظيف مشاعرهم وعواطفهم لما فيه الصالح الشخصي دون تضحية بصالح الآخرين.

  6. يتفهمون جيداً ما يواجههم من آمال أو آلام ومن ثم تتسع الفرص أمامهم للنجاح والتفوق وتكوين علاقات إنسانية فعالة بالآخرين.

  7. يمكنك أن تتوقع ما تستطيع تحقيقه في الحياة من فوز وتفوق إذا كنت تملك قدراً مرتفعاً من الذكاء الوجداني بالإضافة للذكاء العقلي الذي يرتبط بالنجاح الأكاديمي وتحصيل العلم والمعلومات وغيرها من المهارات الفكرية والذهنية التي تقيسها مقاييس الذكاء التقليدية.

خامسا : أساليب تنمية الإبتكار الإجتماعي

استطاع البحث العلمي أن يمنحنا كثيراً من التوجيهات التي ترفع من معدل الإبتكار الإجتماعي وإكتساب مهاراته المختلفة و من بينها :

  • تدريب الذات على الهدوء والاسترخاء في مواجهة الأزمات .

  • كن واعياً بالمشاعر والانفعالات السلبية التي تتملكك أحياناً دون توقع . كن منتبها بشكل خاص لحالات القلق والاكتئاب والغضب ، وأعمل على التخلص منها أو الإقلال منها بقدر ما تستطيع ، لأنها تعيق تفاعلاتك الجيدة بالناس وتجعل بينك وبينهم سدا منيعا يعيق تفاعلك بهم .

  • لا تجعل العناد أو المكابرة يحرمانك من التعلم من الآخرين حتى ولو كانوا أصغر منك أو مختلفين عنك أو أقل مركزاً أو سطوة فالرأي الجيد والحكمة لا تعرف التمييز فاطلبها حيثما وجدتها وأينما وجدتها ومع من تجدها.

  • حافظ دائماً على مشاعر طيبة عند التعامل مع الآخرين بأن تتفهم مشاعرهم وما يوجههم من دوافع وحاجات شخصية واجتماعية . تفهم مخاوفهم ، ومشاعرهم بالغيرة والغضب حتى تكون أقدر على توجيه تفاعلاتك معهم في الطريق الإيجابي دائما وبأقل قدر من التوتر .

  • علينا أن ندرب أنفسنا جيداً على مواجهة الأزمات بهدوء ، وأن نتصدى لحل الخلافات خاصة تلك التي تثور عندما نواجه مختلف التأثيرات السلبية والعقبات التي قد تطرحها أمامنا بيئة اجتماعية تعوق قدراتنا علي النمو السليم والصحة النفسية.

  • كذلك ينصح العلماء بأن تنمي قدرتك على مواجهة النقد الخارجي . أنظر للنقد بوصفه فرصة للناقد والمنتقد للعمل معاً نحو تحقيق هدف له معنى للوصول إلى حلول ناجحة للمشكلات التي أثارت النقد ، وليس بوصفه خصومة وتآمر.

  • راقب تحيزاتك وتعصبك الشخصي ضد بعض الأشخاص المختلفين عنك اجتماعياً أو ذهنياً . تذكر أن التعصب نوع من الجمود العاطفي ولهذا تتصف الشخصية المتعصبة بالعدائية نحو المختلفين عنا في الرأي أو السلوك مهما كانت الحقائق مختلفة عما نحمل من رأي متحيز أو توجه سلبي نحو الآخرين.

  • لكي تنمي شخصيتك في اتجاه الإبتكار الإجتماعي امنح فرصة لنمو مهاراتك على التعاطف ومؤازرة الآخرين ومد يد العون لهم. تذكر أن العطاء لا يكون مادياً فحسب بل يمتد ليشمل قدرتك على العطاء من جهدك ووقتك وعلمك. تذكر أنه إذا كان من أهدافك أن تمد يد العون والمساعدة للآخرين فثق أنك ستجد الكثير من الطرق الملائمة لعمل ذلك، فالمجال أمامك واسع جدا لتكون خدوماً و ” خادم القوم سيدهم” .

  • وأخيراً أنظر وتأمل العبارات التي بدأنا بها هذه الموضوع وعامل هذه العبارات على أنها عقبة في تطورك الشخصي ونجاحك في العمل، ومن ثم تجنب ما تصفه هذه العبارات من آراء أو سلوك، واعمل على أن تتصرف بعكسها ، أي بحسب الخصائص الثمانية المذكورة في الموضوع ، استمر في ذلك حتى تصبح تصرفاتك الجديدة عادية وترتبط بحق بما يسمى بالإبتكار الإجتماعي.

· إذا كنت أباً أو أماً كن على وعي بالعوامل التي تيسر نمو الإبتكار الإجتماعي لدي أطفالك مبكراً، قلل من انتقاداتك لأرائهم. ناقش آرائهم في الناس والآخرين بدون تعصب. شجعهم على التعاطف مع الآخرين والتطوع للأعمال التعاونية والخيرية. دربهم مبكراً على اكتساب المهارات الاجتماعية وتنويع صداقاتهم بفئات مختلفة من الناس. شجعهم على التخلي عن الغضب والفورات الانفعالية بأن ترسم أمامهم بتصرفاتك قدوة لهم على الهدوء وتجنب الانفعالات. أطلب منهم دائماً أن يقدموا لك على الأقل ثلاثة حلول لأي مشكلة قد تواجههم أو تعترض نموهم

إظهار المزيد

عبدالله العزازي

مدير التحرير .. باحث بالدراسات العليا قسم التربية الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى